البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه المالكي

المقدمات الممهدات

أبو الوليد ابن رشد الجد (ت ٥٢٠هـ)

دار الغرب الإسلامي، بيروت · ١٤٠٨هـ/١٩٨٨م · تحقيق محمد حجي · نص مشروع OpenITI

كتاب النكاح › فصل في بيان ما يحرم نكاحه من النساء

وأما الرجل يتزوج أربع مراضع فترضعهن امرأة واحدة بعد واحدة فله أن يختار منهن واحدة ويفارق سائرهن، قيل بطلاق وقيل بغير طلاق. فأما على القول بأنه يفارقهن بغير طلاق فلا شيء لهن من صداقهن، وأما على القول بأنه يفارقهن بطلاق، فقيل: إنه يكون عليه لكل من فارق منهن نصف صداقها، وإلى هذا ذهب ابن حبيب، وقيل بل يكون عليه لكل واحدة ثمن صداقها، وإلى هذا ذهب ابن المواز. ولو فارقهن جميعا كان لكل واحدة منهن ثمن صداقها قولا واحدا وبالله سبحانه وتعالى التوفيق. فصل في تفسير قوله تعالى {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم} [النساء: 24] . وقوله: {والمحصنات} [النساء: 24] هن ذوات الأزواج، وقوله: {إلا ما ملكت أيمانكم} [النساء: 24] من السبايا ذوات الأزواج أحلهن الله لنا بملك اليمين إذا سبين دون أزواجهن أو معهم على مذهب من يرى أن السبي يهدم النكاح. وقد اختلف في ذلك على أربعة أقوال: أحدها قول ابن القاسم وأشهب في المدونة أن السبي يهدم نكاح الزوجين سبيا معا أو متفرقين. وكذلك على مذهبهما إذا سبي أحدهما قبل صاحبه ثم أتى الآخر بأمان. وأما إذا أتى أحدهما أولا بأمان ثم سبي الثاني فلا ينهدم النكاح، وتخير إن كان هو الذي سبي بعد أن قدمت هي بأمان من أجل الرق الذي أصابه بالسباء، ويعرض عليها الإسلام إن كانت هي التي سبيت بعد أن قدم هو بأمان فأسلم إلا أن تعتق، إذ لا يجوز أن تكون زوجة لمسلم وهي امرأة كافرة. والثاني: أن السبي يبيح فسخ نكاحهما سبيا معا أو متفرقين، إلا أن يقدم أحدهما قبل صاحبه بأمان، وإلى هذا ذهب ابن حبيب في الواضحة،؛ لأنه قال ينفسخ النكاح بالسبي إلا أن يسلما أو يسلم أحدهما أو يقرا على نكاحهما، وعليه تأتي

المقدمات الممهدات · الجزء ١ · ص ٤٦٤

الإحالة: (ابن رشد الجد، ت ٥٢٠هـ: ١/٤٦٤)