البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه المالكي

المقدمات الممهدات

أبو الوليد ابن رشد الجد (ت ٥٢٠هـ)

دار الغرب الإسلامي، بيروت · ١٤٠٨هـ/١٩٨٨م · تحقيق محمد حجي · نص مشروع OpenITI

كتاب النكاح › فصل في بيان ما يحرم نكاحه من النساء

أولئك حل نكاحهن بعد موتهن أو فراقهن؛ لأنهن ذوات محارم فإنما يحرم الجمع بينهن. ويدخل في قوله: {وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن} [النساء: 23] ، بنات البنات وبنات البنين وإن سفلن. ولا تحرم الربيبة ولا شيء من بناتها أو بنات بنيها إلا بالدخول بالأم أو التلذذ بشيء منها بسبب الشرط الذي فيها. وأما الأم فإنها تحرم بالعقد على الابنة؛ لأنها مبهمة لا شرط فيها. ويدخل في قوله: {وحلائل أبنائكم الذين من أصلابكم} [النساء: 23] أبناء الأبناء وأبناء البنات وإن سفلوا كانوا من نسبة أو رضاع. وإنما قيد الله تعالى تحريم حلائل الأبناء بقوله تعالى {من أصلابكم} [النساء: 23] تحليلا لحلائل الأبناء الأدعياء لا تحليلا لحلائل الأبناء من الرضاعة؛ لأنه يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب بنص الكتاب والسنة. ولذلك تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زينب بنت جحش التي كانت زوجة زيد بن حارثة الذي كان تبناه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال الله عز وجل: {فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا} [الأحزاب: 37] وقال: {ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين} [الأحزاب: 40] وقال: {وما جعل أدعياءكم أبناءكم ذلكم قولكم بأفواهكم والله يقول الحق وهو يهدي السبيل} [الأحزاب: 4] {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم} [الأحزاب: 5] وذلك أن اليهود والمنافقين قالوا لما تزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوج حليلة ابنه وقد كان ينهى عن ذلك، فأنزل الله عز وجل في ذلك ما أنزل تكذيبا لهم وردا لقولهم وتجويزا لما فعله النبي - صلى الله عليه وسلم -. ويدخل في قوله: {وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف} [النساء: 23] الجمع بين ذوات المحارم كلهن، من ذلك الجمع بين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها، التي ورد النهي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في الجمع بينهما بيانا لما في القرآن من ذلك، إذ لا

المقدمات الممهدات · الجزء ١ · ص ٤٥٧

الإحالة: (ابن رشد الجد، ت ٥٢٠هـ: ١/٤٥٧)