البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه المالكي

المقدمات الممهدات

أبو الوليد ابن رشد الجد (ت ٥٢٠هـ)

دار الغرب الإسلامي، بيروت · ١٤٠٨هـ/١٩٨٨م · تحقيق محمد حجي · نص مشروع OpenITI

كتاب النكاح › فصل في بيان حكم النكاح في الشرع هل هو واجب أو مندوب إليه أو مباح

«تزوجوا فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة» وقال - صلى الله عليه وسلم -: «من أحب فطرتي فليستن بسنتي» وقال: «من تزوج فقد استكمل نصف الدين فليتق الله في النصف الثاني» ومعنى ذلك والله أعلم أن النكاح يعف المرء عن الزنا، والعفاف إحدى الخطتين اللتين ضمن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليهما الجنة فقال: «من وقاه الله شر اثنتين له الجنة ما بين لحييه وما بين رجليه» . وقال - صلى الله عليه وسلم -: «ما أحل الله شيئا أحب إلي من نكاح» . وقال: «عليكم بالباءة فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يكن له طول فعليه بالصوم فإنه له وجاء» وقال - صلى الله عليه وسلم -: «مسكين مسكين رجل لا زوجة له، ومسكينة مسكينة امرأة لا زوج لها قيل وإن كان ذا مال يا رسول الله، قال وإن كان ذا مال» . وقال - صلى الله عليه وسلم -: «لا رهبانية في الإسلام ولعن الله المتبتلين والمتبتلات» ومعناه التاركين للنكاح استسنانا وتشرعا. فصل فالنكاح من القادر عليه إذا لم تكن له حاجة إليه مستحب عند أهل العلم. روي عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أنه كان يقول: إني لأتزوج المرأة وما لي فيها حاجة وأطأها وما أشتهيها، قيل له: وما يحملك على ذلك، قال: حبي في أن يخرج الله مني من يكاثر به النبي - صلى الله عليه وسلم - النبيين يوم القيامة، فإني سمعته يقول: «عليكم بالأبكار فإنهن أعذب أفواها وأحسن أخلاقا وأنتق أرحاما وإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة» يعني بقوله أنتق أرحاما أقبل للولد، فإن كان حصورا أو عنينا أو عقيما يعلم من نفسه أنه لا يولد له فالنكاح له مباح وبالله سبحانه وتعالى التوفيق.

المقدمات الممهدات · الجزء ١ · ص ٤٥٣

الإحالة: (ابن رشد الجد، ت ٥٢٠هـ: ١/٤٥٣)