كتاب العقيقة
بواجبة عند مالك - رحمه الله تعالى - وجميع أصحابه، وهي عندهم من السنن التي الأخذ بها فضيلة وتركها غير خطيئة. والدليل على ذلك «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عن العقيقة فقال: لا أحب العقوق» وكأنه إنما كره الاسم، وقال: «من ولد له ولد فأحب أن ينسك على ولده فليفعل» . وما روي «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: الغلام مرتهن بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويحلق رأسه ويسمى» يدل على وجوبها. وتأويل ذلك عندنا على أن ذلك كان في أول الإسلام ثم نسخ ذلك بعد بقوله: «من أحب أن ينسك على ولده فليفعل» فسقط الوجوب. ومن أهل العلم من تعلق بما يدل عليه الحديث المذكور وغيره من الوجوب فأوجب العقيقة وقال: إن من لم يعق عنه وهو صغير يلزمه أن يعق عن نفسه وهو كبير على ما روي «أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم - عق عن نفسه بعد ما جاءته النبوة» ولم يصح ذلك عند مالك - رحمه الله تعالى - فأنكره وقال: أرأيت أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذين لم يعق عنهم في الجاهلية أعقوا عن أنفسهم في الإسلام؟ هذه الأباطيل. وأما ما تضمنه الحديث من تسمية المولود يوم سابعه فإليه ذهب مالك - رحمه الله تعالى -، والأمر في ذلك واسع. «روي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال حين ولد له ابنه إبراهيم: "ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبى إبراهيم» «وأنه أتي بعبد الله بن أبي طلحة صبيحة الليلة التي ولد فيها فحنكه بتمر عجوة ودعا له وسماه عبد الله» في حديث طويل. فصل فالمشهور عند مالك أنه لا يعق عن المولود إلا يوم سابعه. وقد روى أشهب عنه في الذي لا يتهيأ له ما يعق به عنه يوم سابعه أنه لا يعق عنه بعده إلا أن يكون قريبا. وروى ابن وهب عنه أنه إن لم يعق عنه يوم سابعه عق عنه يوم السابع الثاني، فإن لم يفعل عق عنه في الثالث، فإن جاوز ذلك فقد فات موضع العقيقة،