البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه المالكي

المقدمات الممهدات

أبو الوليد ابن رشد الجد (ت ٥٢٠هـ)

دار الغرب الإسلامي، بيروت · ١٤٠٨هـ/١٩٨٨م · تحقيق محمد حجي · نص مشروع OpenITI

كتاب الحج › فصل فيما يجتنب المحرم

فصل والعمرة على مذهب مالك سنة وليست بفريضة. وذهب ابن الماجشون إلى أنها فريضة، وهو مذهب ابن الجهم. والذي ذهب إليه مالك هو الصحيح، لأن فرض الحج إنما وجب لقول الله عز وجل: {ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا} [آل عمران: 97] ، وأما قوله تعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: 196] ، فإنما هو أمر بالإتمام لمن دخل فيهما. وقد قرئ (والعمرة لله) على الابتداء والخبر، فلا متعلق لأحد بإيجاب العمرة في هذه الآية وإنما هي سنة. وقد احتج من ذهب إلى إيجابها بقول الله عز وجل: {وأذان من الله ورسوله إلى الناس يوم الحج الأكبر} [التوبة: 3] ، فدل أن ثم حجا أصغر وهو العمرة. وهذا لا يصح فإن الحج الأكبر إنما عنى الله به الاجتماع الأكبر بالمشعر الحرام حين تجتمع قريش وسائر الناس ولم يعن به شعيرة من الشعائر. وقيل: إنما عنى به حج أبي بكر لأنه وقع [في ذي القعدة وهو أكبر من الذي كان قبله،] في ذي القعدة أيضا. وقيل: إن الأكبر نعت لليوم لا للحج وأنه يوم عرفة وهو بعيد. فصل واعتمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاثا: عام الحديبية في ذي القعدة من سنة ست من الهجرة إذ صده المشركون عن البيت. وعام القضية من العام المقبل عام سبع في ذي القعدة آمنا هو وأصحابه. ثم اعتمر الثالثة في ذي القعدة من سنة ثمان. وقد قيل: إن عمرته الواحدة كانت في شوال، ذكر ذلك مالك في موطئه عن عروة بن الزبير. وروي عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - «أنه - صلى الله عليه وسلم - اعتمر في رجب» وأنكرت ذلك «عائشة وقالت ما اعتمر في رجب قط» . فكانت عمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثلاث عمر في ثلاثة أعوام عمرة في كل سنة. فلذلك لم ير مالك - رحمه الله تعالى - العمرة في السنة إلا مرة واحدة. ومن قال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان في حجة الوداع متمتعا أو قارنا قال اعتمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربع عمر.

المقدمات الممهدات · الجزء ١ · ص ٤٠٠

الإحالة: (ابن رشد الجد، ت ٥٢٠هـ: ١/٤٠٠)