البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه المالكي

المقدمات الممهدات

أبو الوليد ابن رشد الجد (ت ٥٢٠هـ)

دار الغرب الإسلامي، بيروت · ١٤٠٨هـ/١٩٨٨م · تحقيق محمد حجي · نص مشروع OpenITI

كتاب الحج › فصل فيما يجتنب المحرم

قابل في ذي الحجة، فذلك قوله حيث يقول: «ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاث متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان» فثبت في ذي الحجة إلى يوم القيامة. فصل واختلفت الآثار عن النبي - عليه الصلاة والسلام - في إهلاله بالحج من حيث كان، فروي عنه أنه أهل من جوف المسجد حين صلى فيه. وقال آخرون: لم يهل إلا من بعد أن استوت به راحلته في فناء المسجد. وقال آخرون: إنما أهل حين أطل على البيداء وأشرف عليها. وقد أوضح ابن عباس المعنى في اختلافهم في ذلك، روي عن سعيد بن جبير أنه قال: قلت لابن عباس: عجبت من اختلاف أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في إهلال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني لأعلم الناس بذلك. «خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حاجا فلما صلى بمسجد ذي الحليفة ركعتين أوجبه في مجلسه فأهل بالحج حين فرغ من الركعتين فسمع ذلك منه أقوام فحفظوا ذلك عنه، ثم ركب فلما استقلت به راحلته أهل وأدرك ذلك أقوام فحفظوا ذلك عنه، فقالوا: إنما أهل حين استقلت به ناقته. وذلك أن الناس كانوا يأتون أرسالا. ثم مضى - صلى الله عليه وسلم - فلما وقف على شرف البيداء أهل وأدرك ذلك منه أقوام فقالوا: إنما أهل حين أشرف علي البيداء. [فنقل كل واحد ما سمع وإنما كان إهلاله من مصلاه وايم الله] .» فمن أخذ بقول ابن عباس أهل بمصلاه إذا فرغ من الركعتين.

المقدمات الممهدات · الجزء ١ · ص ٣٩٦

الإحالة: (ابن رشد الجد، ت ٥٢٠هـ: ١/٣٩٦)