كتاب الحج › فصل في معرفة اشتقاق اسم الحج
فصل وقال الله تعالى في الطواف: {وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت أن لا تشرك بي شيئا وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود} [الحج: 26] وقال: {وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود} [البقرة: 125] وقال: {وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق} [الحج: 29] . وجاء في بعض الآثار أن أصل الطواف بالبيت أن الله تبارك وتعالى لما قال للملائكة: {إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون} [البقرة: 30] فغضب عليهم غضبا شديدا فتفرقوا لغضبه ولاذوا بالعرش فطافوا حوله سبعا يستغفرون الله فغفر لهم وقال لهم: ابنوا لي في الأرض بيتا يطوف حوله ذرية من أستخلفه فيها ويستغفرونني فأغفر لهم كما غفرت لكم وأرضى عنهم كما رضيت عنكم، والله سبحانه وتعالى أعلم. فصل وقال تعالى في الصفا والمروة: {إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما ومن تطوع خيرا فإن الله شاكر عليم} [البقرة: 158] فقوله تعالى فيهما إنهما من شعائر- الله دليل على وجوب السعي بينهما، لأن الله تعالى أخبر أن السعي بينهما من شعائر الحج التي أداها خليله إبراهيم - صلوات الله وسلامه عليه - إذ سأله أن يريه مناسك الحج، وإن كان خبرا فالمراد به الأمر، لأن الله تعالى أمر نبيه باتباع ملة إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - فقال: {ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا} [النحل: 123] ولا دليل على سقوط وجوب السعي بينهما لقوله تعالى: {فلا جناح عليه أن يطوف بهما} [البقرة: 158] لأن معنى ذلك هو ما «روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما اعتمر