البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

فقه الحديث

المحلى بالآثار

أبو محمد ابن حزم الأندلسي الظاهري (ت ٤٥٦هـ)

دار الفكر، بيروت · نص مشروع OpenITI

كتاب الصلاة › مسألة تعمد تأخير ما نسي أو نام عنه من الفرض

الصلاة؛ ليزولوا عن المكان الذي أصابتهم فيه الغفلة، وحضرهم فيه الشيطان فقط، لا لأن الشمس لم تكن ارتفعت. وقد قال بعضهم: إنها حينئذ بين قرني الشيطان؛ فالعلة موجودة؟ قال علي: وهذا تخديش في الرخام ولم يقل - عليه السلام -: إن تأخير الصلاة من أجل كون الشمس بين قرني الشيطان؛ وإنما قال: «منزل حضرنا فيه الشيطان» وحضور الشيطان في منزل قوم هو - بلا شك من كل ذي فهم - غير كون الشمس بين قرني الشيطان فظهر كذب هذا القائل يقينا - وبالله تعالى التوفيق؟ . ووجه رابع هو: أنه حتى لو صح لهم أن تردده - عليه السلام - كان من أجل أن الشمس لم تكن ابيضت بعد -، وهذا لا يصح أبدا - لكان قوله في ذلك الحديث نفسه بعد صلاته بهم «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» . وفي بعض ألفاظ الرواة «فليصلها حين يذكرها» ناسخا لفعله في تأخير الصلاة؛ لأنه بعده؟ . فإن قيل: فهلا جعلتموه ناسخا لتحولهم عن المكان؟ . قلنا: لا يجوز ذلك؛ لأن قوله - عليه السلام - «إذا ذكرها» و «حين يذكرها» قصد منه إلى زمان تأديتها؛ وليس فيه حكم لمكان تأديتها؛ فلا يكون لما ليس فيه خلاف بحكمه أصلا، وهذا غاية الحقيقة والبيان - ولله الحمد؟ . وأما حديث أنس «تلك صلاة المنافقين» فلا حجة لهم فيه أصلا؛ لوجوه -:

المحلى بالآثار · الجزء ٢ · ص ٦٧

الإحالة: (ابن حزم، ت ٤٥٦هـ: ٢/٦٧)