البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

فقه الحديث

المحلى بالآثار

أبو محمد ابن حزم الأندلسي الظاهري (ت ٤٥٦هـ)

دار الفكر، بيروت · نص مشروع OpenITI

كتاب الصلاة › مسألة الصلاة قسمان فرض وتطوع

فذكر حديث الإسراء - وفيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " ففرض الله عز وجل على أمتي خمسين صلاة " ثم ذكر - عليه السلام - مراجعته لربه عز وجل في ذلك؛ إلى أن قال " فراجعت ربي " فقال: " هي خمس وهي خمسون {ما يبدل القول لدي} [ق: 29] فهذا خبر من الله عز وجل مأمون تبدله، فصح أن الصلوات لا تبدل أبدا عن خمس وأمنا النسخ في ذلك أبدا بهذا النص، فبطل بهذا قول من قال: إن الوتر فرض، وإن تهجد الليل فرض، وهو قول رويناه عن الحسن. وأيضا فإن يونس بن عبد الله حدثنا قال: حدثنا أبو عيسى بن أبي عيسى ثنا أحمد بن خالد ثنا ابن وضاح ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا حسين بن علي هو الجعفي - عن زائدة عن عبد الملك بن عمير عن محمد بن المنتشر عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال «جاء رجل إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة؟ قال: الصلاة من جوف الليل قال: أي الصيام أفضل بعد رمضان؟ قال: شهر الله الذي يدعونه المحرم» . قال أبو محمد: فصح أن تهجد الليل ليس من المكتوبة؛ والوتر من تهجد الليل؛ فبهذين الخبرين صح أن قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعبد الله بن عمرو «يا عبد الله لا تكن مثل فلان كان يقوم من الليل فترك قيام الليل» وقوله - عليه السلام - لحفصة عن أخيها عبد الله بن عمر رضي الله عن جميعهم «نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل» ، وقوله - عليه السلام - الذي رويناه من طريق أحمد بن حنبل عن يحيى بن سعيد القطان عن عبيد الله بن عمر حدثني نافع عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترا» ، وقوله - عليه السلام -: «بادروا الصبح بالوتر» و «يا أهل القرآن أوتروا» إن هذه الأوامر كلها ندب، لا يجوز غير ذلك. وأما الحديث «إن الشيطان يعقد على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد يضرب كل عقدة عليك ليل طويل فارقد وفي آخره فإن صلى انحلت عقدة فأصبح نشيطا طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان» ، وقوله - عليه السلام -: إذ ذكر له

المحلى بالآثار · الجزء ٢ · ص ٥

الإحالة: (ابن حزم، ت ٤٥٦هـ: ٢/٥)