البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

فقه الحديث

المحلى بالآثار

أبو محمد ابن حزم الأندلسي الظاهري (ت ٤٥٦هـ)

دار الفكر، بيروت · نص مشروع OpenITI

كتاب الحيض والاستحاضة › مسألة أقل الحيض

قال علي: أما هذان الخبران فلا يصحان، أما أحدهما فإن ابن جريج لم يسمعه من عبد الله بن محمد بن عقيل. كذلك حدثناه حمام عن عباس بن أصبغ عن ابن أيمن عن عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه - وذكر هذا الحديث فقال - قال ابن جريج: حدثت عن ابن عقيل، ولم يسمعه، قال أحمد: وقد رواه ابن جريج عن النعمان بن راشد قال أحمد: والنعمان يعرف فيه الضعف. وقد رواه أيضا شريك وزهير بن محمد وكلاهما ضعيف. وعن عمرو بن ثابت وهو ضعيف. وأيضا فعمر بن طلحة غير مخلوق، لا يعرف لطلحة ابن اسمه عمر. وأما الآخر فمن طريق الحارث بن أبي أسامة، وقد ترك حديثه فسقط الخبر جملة. وأما قولهم: إن هذا هو المعهود من حيض النساء فلا حجة في هذا، لأنه لم يوجب مراعاة ذلك قرآن ولا سنة ولا إجماع، وقد يوجد في النساء من لا تحيض أصلا فلا يجعل لها حكم الحيض، فبطل حملهن على المعهود، وقد يوجد من تحيض أقل وأكثر، فسقط هذا القول. ثم نظرنا في قول من قال: أقل الحيض خمس، فوجدناه قولا بلا دليل، وما كان هكذا فهو ساقط. ثم نظرنا في قول من جعل أقل الحيض ثلاثة أيام فوجدناهم يحتجون بقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها ثم اغتسلي وصلي» رويناه من طريق أبي أمامة: سمعت هشام بن عروة أخبرني أبي عن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال ذلك لفاطمة بنت أبي حبيش، ورويناه أيضا من طريق سهيل بن أبي صالح عن الزهري «عن عروة بن الزبير: حدثتني فاطمة بنت أبي حبيش أنها أمرت أسماء، أو أسماء حدثتني أنها أمرتها فاطمة بنت أبي حبيش أن تسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمرها أن تقعد الأيام التي كانت تقعد ثم تغتسل» . قال أبو محمد: وقالوا: أقل ما يقع عليه اسم أيام فثلاثة، وبحديث رويناه من طريق جعفر بن محمد بن بريق عن عبد الرحمن بن نافع درخت ثنا أسد بن سعيد البلخي عن محمد بن الحسن الصدفي عن عبادة بن نسي عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا حيض أقل من ثلاث ولا فوق عشر» قالوا: وهو

المحلى بالآثار · الجزء ١ · ص ٤٠٧

الإحالة: (ابن حزم، ت ٤٥٦هـ: ١/٤٠٧)