كتاب التيمم › مسألة صفة التيمم للجنابة وللحيض ولكل غسل واجب وللوضوء صفة عمل واحد
يحيى بن عبد الحميد الحماني عن عليلة - هو الربيع - عن أبيه عن جده عن الأسلع، وكل من ذكرنا فليسوا بشيء ولا يحتج بهم. وأما حديث أبي ذر فإنا رويناه من طريق ابن جريج عن عطاء: حدثني رجل أن أبا ذر، وهذا كما ترى، لا ندري من ذلك الرجل، فسقط هذا الخبر أيضا. وأما حديث ابن عمر الثاني فرويناه من طريق شبابة بن سوار عن سليمان بن داود الحراني عن سالم ونافع عن ابن عمر، وسليمان بن داود الحراني ضعيف لا يحتج به. وأما حديث الواقدي فأسقط من أن يشتغل به، لأنه عن الواقدي وهو مذكور بالكذب ثم مرسل من عنده، فسقط كل ما موهوا به من الآثار وأما احتجاجهم بما صح من ذلك عن عمر وابن عمر وجابر، فقد صح عن عمر وابن مسعود: لا يتيمم الجنب وإن لم يجد الماء شهرا، وقد صح عن أبي بكر وعمر وابن مسعود وأم سلمة وغيرهم المسح على العمامة، فلم يلتفتوا إلى ذلك، فما الذي جعلهم حجة حيث يشتهي هؤلاء، ولم يجعلهم حجة حيث لا يشتهون؟ هذا موجب للنار في الآخرة وللعار في الدنيا، فكيف وقد خالف في هذه المسألة عمر وابنه وجابرا علي بن أبي طالب وابن مسعود وعمار وابن عباس، على ما نذكر بعد هذا إن شاء الله تعالى، فسقط تعلقهم بالصحابة - رضي الله عنهم -. وأما قولهم إن التيمم بدل من الوضوء، فيقال لهم: فكان ماذا؟ ومن أين وجب أن يكون البدل على صفة المبدل منه؟ وإن كان هذا فأنتم أول مخالف لهذا الحكم الذي قضيتم أنه حق، فأسقطتم في التيمم الرأس والرجلين، وهما فرضان في الوضوء وأسقطتم جميع الجسد في التيمم للجنابة وهو فرض في الغسل، وأوجبتم أن يحمل الماء إلى الأعضاء في الوضوء، ولم توجبوا حمل شيء من التراب إلى الوجه والذراعين في التيمم، وأسقط أبو حنيفة منهم النية في الوضوء والغسل وأوجبها في التيمم، ثم أين وجدتم في القرآن أو السنة أو الإجماع أن البدل لا يكون إلا على صفة المبدل منه؟ وهل هذا إلا دعوى فاسدة كاذبة؟ وقد وجدنا الرقبة واجبة في الظهار وفي كفارة اليمين وكفارة قتل الخطأ وكفارة المجامع عمدا نهارا في رمضان وهو صائم، ثم عوضها الله تعالى وأبدل من رقبة الكفارة صيام ثلاثة أيام ومن رقاب القتل والجماع والظهار صيام