كتاب التيمم › مسألة صفة التيمم للجنابة وللحيض ولكل غسل واجب وللوضوء صفة عمل واحد
وأما سقوط مسح الرأس والرجلين وسائر الجسد في التيمم فإجماع متيقن، إلا شيئا فعله عمار بن ياسر - رضي الله عنه - في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهاه عنه - عليه السلام -، وفي سائر ذلك اختلاف، وهو أن قوما قالوا بأن التيمم ضربتان ولا بد، وقالت طائفة عليه استيعاب الوجه والكفين، وقالت طائفة عليه استيعاب ذراعيه إلى الآباط، وقال آخرون إلى المرافق. فأما الذين قالوا: إن التيمم ضربتان واحدة للوجه والأخرى لليدين والذراعين إلى المرافق، فإنه احتجوا بحديث من طريق أبي أمامة الباهلي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في التيمم «ضربتان ضربة للوجه وأخرى للذراعين» وبحديث من طريق عمار أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " إلى المرفقين " وبحديث من طريق ابن عمر قال «سلم رجل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سكة من السكك فلم يرد عليه ثم ضرب بيديه - عليه السلام - على الحائط ومسح بهما وجهه، ثم ضرب ضربة أخرى فمسح ذراعيه ثم رد على الرجل، وقال - عليه السلام -: إنه لم يمنعني أن أرد عليك السلام إلا أني لم أكن على طهر» . ثم بحديث الأسلع رجل من بني الأعرج بن كعب قال «قلت يا رسول الله أصابتني جنابة. فسكت - عليه السلام - حتى جاءه جبريل بالصعيد، فقال: قم يا أسلع فارحل، قال: ثم علمني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التيمم، فضرب بكفيه الأرض ثم نفضهما ثم مسح بهما وجهه حتى أمر على لحيته، ثم أعادها إلى الأرض فمسح كفيه الأرض فدلك إحداهما بالأخرى ثم نفضهما ثم مسح ذراعيه ظاهرهما وباطنهما» . وبحديث عن أبي ذر قال «وضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يديه على الأرض ثم نفضهما، ثم مسح وجهه ويديه إلى المرفقين» ليس في هذا الخبر إلا ضربة واحدة وبحديث عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في التيمم «ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين» وبحديث عن الواقدي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «التيمم ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين» .