كتاب التيمم › مسألة يؤم المتيمم المتوضئين والمتوضئ المتيممين
قال علي: النهي عن ذلك أو كراهته لا دليل عليه من قرآن ولا من سنة ولا من إجماع ولا من قياس، وكذلك تقسيم من قسم، وبالله تعالى التوفيق. 249 - مسألة: ويتيمم الجنب والحائض وكل من عليه غسل واجب كما يتيمم المحدث ولا فرق. وروينا عن عمر بن الخطاب وابن مسعود - رضي الله عنهما -: أن الجنب لا يتيمم حتى يجد الماء، وعن الأسود وإبراهيم مثل ذلك. كما حدثنا محمد بن سعيد بن نبات حدثنا أحمد بن عبد البصير ثنا قاسم بن أصبغ ثنا محمد بن عبد السلام الخشني ثنا محمد بن بشار ثنا محمد بن جعفر ثنا شعبة عن واصل الأحدب والحكم بن عتيبة، قال واصل: سمعت أبا وائل قال: كان عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود - وهما خير مني - يقولان: إن لم يجد الماء لم يصل - يعني الجنب - قال: وأنا لو لم أجد الماء لتيممت وصليت. وقال الحكم: سألت إبراهيم النخعي إذا لم تجد الماء وأنت جنب؟ قال لا أصلي قال شعبة: وقلت لأبي إسحاق: أقال ابن مسعود إن لم أجد الماء شهرا لم أصل؟ - يعني الجنب - فقال أبو إسحاق: قال نعم والأسود. وقال غيرهما من الصحابة يتيمم الجنب. حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا مسدد ثنا يحيى بن سعيد القطان ثنا عوف - هو ابن أبي جميلة - ثنا أبو رجاء - هو العطاردي - عن عمران بن الحصين قال «كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر الحديث وأنه - عليه السلام - صلى بالناس فلما انفتل - عليه السلام - من صلاته إذا هو برجل معتزل لم يصل مع القوم فقال ما منعك أن تصلي مع القوم؟ قال أصابتني جنابة ولا ماء، قال عليك بالصعيد فإنه يكفيك» . واحتج من ذهب إلى قول ابن مسعود بقوله تعالى: {وإن كنتم جنبا فاطهروا} [المائدة: 6] قال فلم يجعل للجنب إلا الغسل، قلنا له: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو المبين عن الله عز وجل، قال الله تعالى: {لتبين للناس ما نزل إليهم} [النحل: 44] وقال تعالى: {من يطع الرسول فقد أطاع الله} [النساء: 80] وقال تعالى: {وما ينطق عن الهوى} [النجم: 3] {إن هو إلا وحي يوحى} [النجم: 4] وهو - عليه السلام - قد بين أن الجنب حكمه التيمم عند عدم الماء.