كتاب التيمم › مسألة معه ماء يسير يكفيه للوضوء وهو جنب
ولم يمكنه أن يعم به سائر أعضائه، ففرضه غسل ما أمكنه والتيمم، وقال الشافعي يغسل به أي أعضائه شاء ويتيمم. قال علي: قال أصحابنا: وهذا خطأ، لأنه غير عاجز عن سائر أعضائه. بمنع منها فيجزيه تطهير بعضها: ولكنه عاجز عن تطهير ما أمر بتطهيره بالماء، ومن هذه صفته فالفرض عليه التيمم ولا بد، بتعويض الله تعالى الصعيد من الماء إذا لم يوجد. وبالله تعالى التوفيق. قال أبو محمد: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» وهذا مستطيع لأن يأتي ببعض وضوئه أو ببعض غسله، غير مستطيع على باقيه، ففرض عليه أن يأتي من الغسل بما يستطيع في الأول، فالأول من أعضاء الوضوء وأعضاء الغسل حيث بلغ، فإذا نفد لزمه التيمم لباقي أعضائه ولا بد، لأنه غير واجد للماء في تطهيرها، فالواجب عليه تعويض التراب كما أمره الله تعالى، فلو كان بعض أعضائه ذاهبا أو لا يقدر على مسه الماء لجرح أو كسر سقط حكمه، قل أو كثر، وأجزأه غسل ما بقي، لأنه واجد للماء عاجز عن تطهير الأعضاء، وليس من أهل التيمم لوجوده الماء وسقط عنه ما عجز عنه لقول الله تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها} [البقرة: 286] وبالله التوفيق. 245 - مسألة: فمن أجنب ولا ماء معه فلا بد له من أن يتيمم تيممين، ينوي بأحدهما تطهير الجنابة وبالآخر الوضوء، ولا يبالي أيهما قدم. برهان ذلك أنهما عملان متغايران كما قدمنا، فلا يجزئ عمل واحد عن عملين مفترضين إلا بأن يأتي نص بأنه يجزئ عنهما، والنص قد جاء بأن غسل أعضاء الوضوء يجزئ عن ذلك وعن غسلها في غسل الجنابة فصرنا إلى ذلك، ولم يأت ههنا نص بأن تيمما واحدا يجزئ عن الجنابة وعن الوضوء: وكذلك لو أجنبت المرأة ثم حاضت ثم طهرت يوم جمعة وهي مسافرة ولا ماء معها فلا بد لها من أربع تيممات: تيمم للحيض وتيمم للجنابة وتيمم للوضوء وتيمم للجمعة لما ذكرناه، فإن كانت قد غسلت ميتا فتيمم خامس، والبرهان في ذلك قد ذكرناه في الغسل واجتماع وجوهه الموجبة له، وبالله تعالى التوفيق. 246 - مسألة: ومن كان محبوسا في حضر أو سفر بحيث لا يجد ترابا ولا ماء أو