البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

فقه الحديث

المحلى بالآثار

أبو محمد ابن حزم الأندلسي الظاهري (ت ٤٥٦هـ)

دار الفكر، بيروت · نص مشروع OpenITI

كتاب التيمم › مسألة السفر الذي يتيمم فيه

النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى دخلنا على أبي جهيم بن الحارث بن الصمة الأنصاري. قال «أقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى أقبل على الجدار فمسح بوجهه ويديه ثم رد - عليه السلام -» . وروينا عن سفيان الثوري عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن نافع: أن ابن عمر تيمم ثم صلى العصر وبينه وبين المدينة ميل أو ميلان ثم دخل المدينة والشمس مرتفعة فلم يعد. وعن مالك عن نافع: أنه أقبل مع ابن عمر من الجرف، فلما أتى المربد لم يجد ماء، فنزل فتيمم بالصعيد وصلى ثم لم يعد تلك الصلاة. قال علي: وهو قول داود وأصحابنا. وقال محمد بن الحسن: أما المسافر فإن كان الماء منه على أقل من ميل طلبه وإن خرج الوقت، فإن كان على ميل لم يلزمه طلبه وتيمم. قال: وأما من خرج من مصره غير مسافر، فإن كان بحيث لا يسمع حس الناس وأصواتهم تيمم. قال علي: وهذه أقوال نحمد الله على السلامة منها ومن مثلها . 229 - مسألة: ومن كان الماء منه قريبا إلا أنه يخاف ضياع رحله أو فوت الرفقة أو حال بينه وبين الماء عدو ظالم أو نار أو أي خوف كان في القصد إليه مشقة ففرضه التيمم. برهان ذلك قول الله تعالى: {فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا} [النساء: 43] وكل هؤلاء لا يجدون ماء يقدرون على الطهارة به. ** 230 - مسألة: فإن طلب بحق فلا عذر له في ذلك ولا يجزيه التيمم، لأن فرضا عليه أن لا يمتنع من كل حق قبله لله تعالى أو لعباده، فإن امتنع فهو عاص، قال الله تعالى: {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} [المائدة: 2] وأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يعطى كل ذي حق حقه، وبالله تعالى التوفيق. 231 - مسألة: فلو كان على بئر يراها ويعرفها في سفر وخاف فوات أصحابه أو فوت صلاة الجماعة أو خروج الوقت: تيمم وأجزأه، لكن يتوضأ لما يستأنف لأن كل هذا عذر مانع من استعماله الماء، فهو غير واجد الماء يمكنه استعماله بلا حرج. 232 - مسألة: ومن كان الماء في رحله فنسيه أو كان بقربه بئر أو عين لا يدري بها فتيمم وصلى أجزأه، لأن هذين غير واجدين للماء، ومن لم يجد الماء تيمم بنص

المحلى بالآثار · الجزء ١ · ص ٣٥٠

الإحالة: (ابن حزم، ت ٤٥٦هـ: ١/٣٥٠)