كتاب الطلاق › باب الرجعة › فصل ويجوز أن يطلق الرجعية ويلاعنها ويولي منها ويظاهر منها لان الزوجية باقية
والثاني لا يجب لان بالرجعة والإسلام قد زال التشعث فصار كما لو لم تطلق ولم يرتد وحمل أبو العباس وأبو إسحق المسألتين على ظاهرهما فقالا في الرجعة يجب المهر وفي المرتد لا يجب لان بالإسلام صار كأن لم يرتد وبالرجعة لا يصير كأن لم تطلق لان ما وقع من الطلاق لم يرتفع ولان أمر المرتد مراعى فإذا رجع إلى الإسلام تبينا أن النكاح بحاله ولهذا لو طلق وقف طلاقه فإن أسلم حكم بوقوعه وإن لم يسلم لم يحكم بوقوعه فاختلف أمرها في المهر بين أن يرجع إلى الإسلام وبين ألا يرجع وأمر الرجعية غير مراعى ولهذا لو طلق لم يقف طلاقه على الرجعة فلم يختلف أمرها في المهر بين أن يراجع وبين ألا يراجع فإذا وطئها وجب عليها العدة لانه كوطء الشبهة ويدخل فيه بقية العدة الأولى لانهما من واحد لقوله عز وجل وبعولتهن أحق بردهن في ذلك ولا تصح الرجعة إلا بالقول فإن وطئها لم تكن ذلك رجعة لاستباحة بضع مقصود يصح بالقول فلم يصح بالفعل مع القدرة على القول كالنكاح وإن قال راجعتك أو رتجعتك صح لانه وردت به السنة وهو قوله صلى الله عليه وسلم مر بنك فليراجعها فإن قال رددتك صح لانه ورد به القرآن وهو قوله عز وجل وبعولتهن أحق بردهن في ذلك وإن قال أمسكتك ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبي سعيد الإصطخري إنه يصح لانه ورد به القرآن وهو قوله عز وجل فأمسكوهن بمعروف والثاني أنه لا يصح لان الرجعة رد والإمساك يستعمل في البقاء والاستدامة دون الرد وإن قال تزوجتك أو نكحتك ففيه وجهان أحدهما يصح لانه إذا صح به النكاح وهو بتداء الإباحة فلأن تصح به الرجعة وهو إصلاح لما تشعث منه أولى والثاني لا يصح لأنه صريح في النكاح ولا يجوز أن يكون صريحا في حكم آخر من النكاح كالطلاق لما كان صريحا في الطلاق لم يجز أن يكون صريحا في الظهار وإن قال راجعتك للمحبة وقال أردت به مراجعتك لمحبتي لك صح وإن قال راجعتك لهوانك وقال ( أردت به ) أني راجعتك لاهينك بالرجعة صح لأنه أتى بلفظ الرجعة وبين سبب الرجعة وإن قال لم أرد الرجعة وإنما أردت أني كنت أحبك قبل النكاح أو كنت أهينك قبل النكاح فرددتك بالرجعة إلى المحبة التي كانت قبل النكاح أو الإهانة التي كانت قبل النكاح قبل قوله لأنه يحتمل ما يدعيه فيه قولان أحدهما يجب لقوله عز وجل فأمسكوهن بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم ولأنه ستباحة بضع مقصود فلم يصح من غير إشهاد كالنكاح والثاني أنه مستحب لأنه لا يفتقر إلى الولي فلم يفتقر إلى الإشهاد كالبيع فإن قال راجعتك إن شئت فقالت شئت لم يصح لانه استباحة بضع فلم يصح تعليقه على شرط كالنكاح ولا يصح في حال الردة وقال المزني إنه موقوف فإن أسلمت صح كما يقف الطلاق والنكاح على الإسلام وهذا خطأ لانه استباحة بضع فلم يصح مع الردة كالنكاح ويخالف الطلاق فإنه يجوز تعليقه على الشرط والرجعة لا يصح تعليقها على الشرط وأما النكاح فإنه يقف فسخه على الإسلام وأما عقده فلا يقف والرجعة كالعقد فيجب ألا تقف على الإسلام فإن كان ذلك قبل انقضاء العدة فالقول قول الزوج لأنه يملك الرجعة فقبل إقراره فيها كما يقبل قوله في طلاقها حين ملك الطلاق وإن كان بعد نقضاء العدة فالقول قولها لأن الأصل عدم الرجعة ووقوع البينونة وإن ختلفا في الإصابة فقال الزوج أصبتك فلي الرجعة وأنكرت المرأة فالقول قولها لان الأصل عدم الإصابة ووقوع الفرقة وادعى أنه راجعها قبل نقضاء العدة فله أن يخاصم الزوج الثاني وله أن يخاصم الزوجة فإن بدأ بالزوج نظرت فإن صدقه سقط حقه من النكاح ولا تسلم المرأة إليه لان