كتاب الطلاق › باب الشك في الطلاق وختلاف الزوجين فيه › فصل وإن ماتت الزوجتان قبل التعيين وبقي الزوج وقف من مال كل واحدة منهما نصف الزوج
قال وإرث الزوج ( أنا ) أعرف الزوجة منهما ففيه قولان أحدهما يرجع إليه لانه لما قام مقامه في استلحاق النسب قام مقامه في تعيين الزوجة والثاني لا يرجع إليه لأن كل واحدة منهما زوجة في الظاهر وفي الرجوع إلى بيانه إسقاط وارث مشارك والوارث لا يملك إسقاط من يشاركه في الميراث واختلف أصحابنا في موضع القولين فقال أبو إسحق القولان فيمن عين طلاقها ثم أشكلت وفيمن طلق إحداهما من غير تعيين ومنهم من قال القولان فيمن عين طلاقها ثم أشكلت لانه إخبار فجاز أن يخبر الوارث عن الموروث وأما إذا طلق إحداهما من غير تعيين فإنه لا يرجع إلى الوارث قولا واحدا لأنه اختيار شهوة فلم يقم الوارث فيه مقام الموروث كما لو أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة ومات قبل أن يختار أربعا منهن لجواز أن تكون هي الزوجة ويعزل من تركة ميراث زوجة لجواز أن تكون الباقية زوجة فإن قال وارث الزوج الميتة قبله مطلقة فلا ميراث لي منها والباقية زوجة فلها الميراث معي قبل لانه إقرار على نفسه بما يضره فإن قال الميتة هي الزوجة فلي الميراث من تركتها والباقية هي المطلقة فلا ميراث لها معي فإن صدق على ذلك حمل الأمر على ما قال فإن كذب بأن قال وارث الميتة إنها هي المطلقة فلا ميراث لك منها وقالت الباقية أنا الزوجة فلي معك الميراث ففيه قولان أحدهما يرجع إلى بيان الوارث فيحلف لورثة الميتة أنه لا يعلم أنه طلقها ويستحق من تركتها ميراث الزوج ويحلف للباقية أنه طلقها ويسقط ميراثها من الزوج والثاني لا يرجع إلى بيان الوارث فيجعل ما عزل من ميراث الميتة موقوفا حتى يصطلح عليه وارث الزوج ووارث الزوجة وما عزل من ميراث الزوج موقوفا حتى تصطلح عليه الباقية ووارث الزوج فولدت ذكرا وأثنى واحدا بعد واحد وأشكل المتقدم منهما طلقت إحداهما بعينها وحكمها حكم من طلق إحدى المرأتين بعينها ثم أشكلت عليه وقد بيناه وإن قال إن كان هذا غرابا فنسائي طوالق وإن كان غير غراب فإمائي حرائر ولم يعرف منع مت التصرف في الإماء والنساء لانه تحقق زوال الملك في أحدهما فصار كما لو طلق إحدى المرأتين ثم أشكلت ويوخذ بنفقة الجميع إلى أن يعين لان الجميع في حبسه ويرجع في البيان إليه لانه يرجع إليه في أصل الطلاق والعتق فكذلك في تعيينه فإن متنع من التعيين مع العلم به حبس حتى يعين وإن لم يعلم لم يحبس ووقف الأمر إلى أن يتبين وإن مات قبل البيان فهل يرجع إلى الورثة فيه وجهان أحدهما يرجع إليهم لانهم قائمون مقامه والثاني لا يرجع لانهم لا يملكون الطلاق فلم يرجع إليهم في البيان ومتى تعذر البيان أقرع بين النساء والإماء فإن خرجت القرعة على الإماء عتقن وبقي النساء على الزوجية وإن خرجت القرعة على النساء رق الإماء ولم تطلق النساء وقال أبو ثور تطلق النساء بالقرعة كما تعتق الإماء وهذا خطأ لأن القرعة لها مدخل في العتق دون الطلاق ولهذا لو طلق إحدى نسائه لم تطلق بالقرعة ولو أعتق أحد عبيده عتق بالقرعة فدخلت القرعة في العتق دون الطلاق كما يدخل الشاهد والمرأتان في السرقة لإثبات المال دون القطع ويثبت للنساء الميراث لأنه لم يثبت بالقرعة ما يسقط ( به ) الإرث وإن شترى أحد الرجلين عبد الآخر عتق عليه لان إمساكه للعبد إقرار بحرية عبد الآخر فإذا ملكه عتق عليه كما لو شهد بعتق عبد ثم شتراه وإن ختلفا في عدده فادعت المرأة أنه طلقها ثلاثا وقال الزوج طلقتها طلقة فالقول قول الزوج مع يمينه لان الأصل عدم ما زاد على طلقة