البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

المهذب في فقه الإمام الشافعي

أبو إسحاق الشيرازي (ت ٤٧٦هـ)

دار الفكر · بيروت · نص مشروع OpenITI

كتاب الطلاق › باب ما يقع به الطلاق وما لا يقع › فصل إذا قال لامرأته اختاري أو أمرك بيدك

الطلاق من غير نية وإن قالت اخترت الأزواج ونوت الطلاق ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبي إسحاق لأنه لا يقع لان الزوج من الأزواج والثاني يقع وهو الأظهر عندي لانها لا تحل للأزواج إلا بمفارقته كما لو قال لها الزوج تزوجي ونوى به الطلاق وإن قالت اخترت أبوي ونوت الطلاق ففيه وجهان أحدهما لا يقع الطلاق لان اختيار الأبوين لا يقتضي فراق الزوج والثاني أنه يقع لانه يتضمن العود إليهما بالطلاق فصار كقوله الحقي بأهلك وإن قال لها أمرك بيدك ونوى به إيقاع الطلاق ففيه وجهان أحدهما لا يقع الطلاق لانه صريح في تمليك الطلاق وتعليقه على قبولها فلم يجز صرفه إلى الإيقاع والثاني أنه يقع لان اللفظ يحتمل الإيقاع فهو كقوله حبلك على غاربك فهو طلاق لانه يحتمل التحريم بالطلاق وإن نوى به الظهار فهو ظهار لانه يحتمل التحريم بالظهار ولا يكون ظهاا ولا طلاقا من غير نية لانه ليس بصريح في واحد منهما وإن نوى تحريم عينها لم تحرم لما روى سعيد بن جبير قال جاء رجل إلى بن عباس رضي الله عنه فقال إني جعلت مرأتي علي حراما قال كذبت ليست عليك بحرام ثم تلا يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم إلى آخر الآية ويجب عليه بذلك كفارة يمين لان النبي صلى الله عليه وسلم حرم مارية القبطية أم إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك تبتغي مرضات أزواجك والله غفور رحيم قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم والله مولاكم فوجبت الكفارة في الأمة بالآية وقسنا الحرة عليها لانها في معناها في تحليل البضع وتحريمه وإن قال أنت علي حرام ولم ينو شيئا ففيه قولان أحدهما يجب عليه الكفارة فعلى هذا يكون هذا اللفظ صريحا في إيجاب الكفارة لان كل كفارة وجبت بالكناية مع النية كان لوجوبها صريح ككفارة الظهار والثاني لا يجب فعلى هذا لا يكون هذا اللفظ صريحا في شيء لان ما كان كناية في جنس لا يكون صريحا في ذلك الجنس ككنايات الطلاق وإن قال لامته أنت علي حرام فإن نوى به العتق كان عتقا لانه يحتمل أنه أراد تحريمها بالعتق وإن نوى الظهار لم يكن ظهارا لان الظهار لا يصح من الأمة وإن نوى تحريم عينها لم تحرم ووجب عليه كفارة يمين لما ذكرناه وإن لم يكن له نية ففيه طريقان من أصحابنا من قال يجب عليه الكفارة قولا واحدا لعموم الآية ومنهم من قال فيه قولان كالقولين في الزوجة لما ذكرناه وإن كان له نسوة أو إماء فقال أنتن علي حرام ففي الكفارة قولان أحدهما يجب لكل واحدة كفارة والثاني يجب كفارة واحدة كالقولين فيمن ظاهر من نسوة وإن قال لامرأته أنت علي كالميتة والدم فإن نوى به الطلاق فهو طلاق وإن نوى به الظهار فهو ظهار وإن نوى به تحريمها لم تحرم وعليه كفارة يمين لما ذكرناه في لفظ التحريم وإن لم ينو شيئا فإن قلنا إن لفظ التحريم صريح في إيجاب الكفارة لزمته الكفارة لان ذلك كناية عنه وإن قلنا إنه كناية لم يلزمه شيء لان الكناية لا يكون لها كناية لم يقع الطلاق لان الكتابة تحتمل إيقاع الطلاق وتحتمل امتحان الخط فلم يقع الطلاق بمجردها وإن نوى بها الطلاق ففيه قولان قال في الإملاء لا يقع به الطلاق لانه فعل ممن يقدر على القول فلم يقع به الطلاق كالإشارة وقال في الأم هو طلاق وهو الصحيح لانها حروف يفهم منها الطلاق فجاز أن يقع بها الطلاق كالنطق فإذا قلنا بهذا فهل يقع بها الطلاق من الحاضر والغائب فيه وجهان أحدهما أنه يقع بها إلا في حق الغائب لانه جعل في العرف لإفهام الغائب كما جعلت الإشارة لإفهام الأخرس ثم لا يقع الطلاق بالإشارة إلا في حق الأخرس وكذلك لا يقع الطلاق بالكتابة إلا في حق الغائب والثاني أنه يقع بها من الجميع لانها كناية فاستوى فيها الحاضر والغائب كسائر الكنايات لانه لا طريق له إلى الطلاق إلا بالإشارة وحاجته إلى الطلاق كحاجة غيره فقامت الإشارة مقام العبارة وإن كان قادرا على الكلام لم يصح طلاقه بالإشارة لان الإشارة إلى الطلاق ليست بطلاق وإنما قامت مقام العبارة في حق الأخرس لموضع الضرورة ولا ضرورة ههنا فلم تقم مقام العبارة

المهذب في فقه الإمام الشافعي · الجزء ٢ · ص ٨٣

الإحالة: (الشيرازي، ت ٤٧٦هـ: ٢/٨٣)