البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

المهذب في فقه الإمام الشافعي

أبو إسحاق الشيرازي (ت ٤٧٦هـ)

دار الفكر · بيروت · نص مشروع OpenITI

كتاب الطلاق › فصل في المستحب من الطلاق

أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته سهيمة ألبتة ثم أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني طلقت امرأتي سهيمة ألبتة والله ما أردت ( بها ) إلا واحدة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم والله ما أردت إلا واحدة فقال ركانة والله ما أردت إلا واحدة فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلو لم يقع الثلاث إذا أرادها بهذا اللفظ لم يكن لاستحلافه ( معنى ) وروي أن رجلا قال لعثمان رضي الله عنه إني طلقت امرأتي مائة فقالع ثلاث يحرمنها وسبعة وتسعون عدوان وسئل ابن عباس رضي الله عنهما عن رجل طلق امرأته ألفا فقال ثلاث منهن يحرمن عليه وما بقي فعليه وزره ويجوز أن يفوض الطلاق إلى امرأته لما روت عائشة رضي الله عنها قالت لما أمر الله تعالى رسول الله صلى الله عليه وسلم بتخيير ( نسائه ) بدأ بي فقال إني مخبرك خبرا وما أحب أن تصنعي شيئا حتى تستأمري أبويك ثم قال إن الله تعالى قال قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا إلى قوله منكن أجرا عظيما فقلت أو في هذا أستأمر أبوي فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة ثم فعل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ما فعلته وإذا فوض الطلاق إليها فالمنصوص أن لها أن تطلق ما لم يتفرقا عن المجلس أو يحدث ما يقطع ذلك وهو قول أبي العباس بن القاص وقال أبو إسحق لا تطلق إلا على الفور لانه تمليك يفتقر إلى القبول فكان القبول فيه على الفور كالبيع وحمل قول الشافعي رحمه الله على أنه أراد مجلس الخيار لا مجلس القعود وله أن يرجع فيه قبل أن تطلق وقال أبو علي بن خيران ليس له أن يرجع لانه طلاق معلق بصفة فلم يجز الرجوع فيه كما لو قال لها إن دخلت الدار فأنت طالق وهذا خطأ لانه ليس بطلاق معلق بصفة وإنما هو تمليك يفتقر إلى القبول يصح الرجوع فيه قبل القبول كالبيع وإن قال لها طلقي نفسك ثلاثا فطلقت واحدة وقعت لان من ملك إيقاع ثلاث طلقات ملك إيقاع طلقة كالزوج وإن قال لها طلقي نفسك طلقة فطلقت ثلاثا وقعت الطلقة لان من ملك إيقاع طلقة إذا أوقع الثلاث وقعت الطلقة كالزوج إذا بقيت له طلقة فطلق ثلاثا وإن قال لوكيله طلق امرأتي جاز أن يطلق متى شاء لانه توكيل مطلق فلم يقتض التصرف على الفور كما لو وكله في بيع وإن قال له طلق امرأتي ثلاثا فطلقها طلقة أو قال طلق امرأتي ( واحدة ) فطلقها ثلاثا ففيه وجهان أحدهما أنه كالزوجة في المسألتين والثاني لا يقع ( به ) لانه فعل غير ما وكل فيه وتصح إضافة الطلاق إلى جزء من المرأة كالثلث والربع واليد والشعر لانه لا يتبعض وكان إضافته إلى الجزء كالإضافة إلى الجميع كالعفو عن القصاص وفي كيفية وقوعه وجهان أحدهما يقع على الجميع باللفظ لانه لما لم يتبعض كان تسمية البعض كتسمية الجميع والثاني أنه يقع على الجزء المسمى ثم يسري لان الذي سماه هو البعض ولا يجوز إضافته إلى الريق والحمل لانه ليس بجزء منها وإنما هو مجاور لها وإن قال بياضك طالق أو سوادك طالق أو لونك طالق ففيه وجهان أحدهما يقع لانه من جملة الذات التي لا ينفصل عنها فهو كالأعضاء والثاني لا يقع لانها أعراض تحل في الذات بأن يقول لها أنا منك طالق أو يجعل الطلاق إليها فتقول أنت طالق لانه أحد الزوجين فجاز إضافة الطلاق إليه كالزوجة واختلف أصحابنا في إضافة العتق إلى المولى فمنهم من قال يصح وهو قول أبي علي بن أبي هريرة لانه إزالة ملك يجوز بالصريح والكناية فجاز إضافته إلى المالك كالطلاق وقال أكثر أصحعابنا لا يصح والفرق بينه وبين الطلاق أن الطلاق يحل النكاح وهما مشتركان في النكاح والعتق يحل الرق والرق يختص به العبد والله أعلم لا يقع الطلاق إلا بصريح أو كناية مع النية فإن نوى الطلاق من غير صريح ولا كناية لم يقع الطلاق لان

المهذب في فقه الإمام الشافعي · الجزء ٢ · ص ٨٠

الإحالة: (الشيرازي، ت ٤٧٦هـ: ٢/٨٠)