البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

المهذب في فقه الإمام الشافعي

أبو إسحاق الشيرازي (ت ٤٧٦هـ)

دار الفكر · بيروت · نص مشروع OpenITI

كتاب الصداق › باب اختلاف الزوجين في الصداق › فصل وإن اختلفا في قبض المهر

فادعاه الزوج وأنكرت المرأة فالقول قولها لان الأصل عدم القبض وبقاء المهر وإن كان الصداق تعليم سورة فادعى الزوج أنه علمها وأنكرت المرأة فإن كانت لا تحفظ السورة فالقول قولها لان الأصل عدم التعليم وإن كانت تحفظها ففيه وجهان أحدهما أن القول قولها لان الأصل أنه لم يعلمها والثاني أن القول قوله لان الظاهر أنه لم يعلمها غيره وإن دفع إليها شيئا وادعى أنه دفعه عن الصداق وادعت المرأة أنه هدية فإن اتفقا على أنه لم يتلفظ بشيء فالقول قوله من غير يمين لان الهدية لا تصح بغير قول وإن اختلفا في اللفظ فادعى الزوج أنه قال هذا عن صداقك وادعت المرأة أنه قال هو هدية فالقول قول الزوج لان الملك له فإذا اختلفا في انتقاله كان القول في الانتقال قوله كما لو دفع إلى رجل ثوبا فادعى أنه باعه وادعى القابض أنه وهبه له فالقول قوله لان الأصل عدم الوطء فإن أتت بولد يلحقه نسبه ففي المهر قولان أحدهما يجب لان إلحاق النسب يقتضي وجود الوطء والثاني لا يجب لان الولد يلحق بالإمكان والمهر لا يجب إلا بالوطء والأصل عدم الوطء فادعت المرأة أنه سبقها بالإسلام فعليه نصف المهر وادعى الزوج أنها سبقته فلا مهر لها فالقول قول المرأة لان الأصل بقاء المهر وإن اتفقا على أن أحدهما سبق ولا يعلم عين السابق منهما فإن كان المهر في يد الزوج لم يجز للمرأة أن تأخذ منه شيئا لانها تشك في الاستحقاق وإن كان في يد الزوجة رجع الزوج بنصفه لانه يتيقن استحقاقه ولا يأخذ من النصف الآخر شيئا لانه شك في استحقاقه وقد حدث بالصداق عيب فقال الزوج حدث بعدما عاد إلي فعليك أرشه وقالت المرأة بل حدث قبل عوده إليك فلا يلزمني أرشه فالقول قول المرأة لان الزوج يدعي وقوع الطلاق قبل النقص والأصل عدم الطلاق والمرأة تدعي حدوث النقص قبل الطلاق والأصل عدم النقص فتقابل الأمران فسقطا والأصل براءة ذمتها لزمه المهر لحديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل ( فنكاحها باطل ) فإن مسها فلها المهر بما استحل من فرجها فإن أكرهها على الزنا وجب عليه المهر لانه وطء سقط فيه الحد عن الموطوءة بشبهة والواطىء من أهل الضمان في حقها فوجب عليه المهر كما لو وطئها في نكاح فاسد فإن طاوعته على الزنا نظرت فإن كانت حرة لم يجب لها المهر لما روى أبو مسعود البدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن وإن كانت أمة لم يجب لها المهر على المنصوص للخبر ومن أصحابنا من قال يجب لان المهر حق للسيد فلم يسقط بإذنها كأرش الجناية وادعى الواطىء أنها طاوعته ففيه قولان أحدهما القول قول الواطىء لان الأصل براءة ذمته والثاني القول قول الموطوءة لان الواطىء متلف ويشبه أن يكون القولان مثبتين على القولين في اختلاف رب الدابة وراكبها ورب الأرض وزارعها ) وهو جاهل بالتحريم ففيه قولان أحدهما لا يجب المهر لان البضع للسيد وقد أذن له في إتلافه فسقط بدله كما لو أذن له في قطع عضو منها والثاني يجب لانه وطء سقط عنه الحد للشبهة فوجب عليه المهر كما لو وطىء في نكاح فاسد فإن أتت منه بولد ففيه طريقان من أصحابنا من قال فيه قولان كالمهر لانه متولد من مأذون فيه فإذا كان في بدل المأذون فيه قولان كذلك وجب أن يكون في بدل ما تولد منه قولان وقال أبو إسحق تجب قيمة الولد يوم سقط قولا واحدا لانها تجب بالإحبال ولم يوجد الإذن في الإحبال والطريق الأول أظهر لانه وإن لم يأذن في الإحبال إلا أنه أذن في سببه

المهذب في فقه الإمام الشافعي · الجزء ٢ · ص ٦٢

الإحالة: (الشيرازي، ت ٤٧٦هـ: ٢/٦٢)