كتاب الصداق › فصل إذا طلقت المرأة قبل الدخول ووجب لها نصف المهر
ولو كان هو الزوج لقال إلا أن يعفون أو تعفوا لانه تقدم ذكر الأزواج وخاطبهم بخطاب الحاضر فلما عدل عن خطابهم دل على أن الذي بيده عقدة النكاح غير الزوج فوجب أن يكون هو الولي وقال في الجديد هو الزوج فيعفو عن النصف الذي وجب له بالطلاق فأما الولي فلا يملك العفو لانه حق لها فلا يملك الولي العفو عنه كسائر ديونها وأما الآية فتحتمل أن يكون المراد به الأزواج وخاطبهم بخطاب الحاضر ثم خاطبهم بخطاب لغائب كما قال الله عز وجل حتى إذا كنتم في الفلك وجرين بهم فإذا قلنا إن الذي بيده عقدة النكاح هو الولي لم يصح العفو منه إلا بخمسة شروط أحدها أن يكون أبا أو جدا لانهما لا يتهمان فيما يريان من حظ الولد ومن سواهما متهم والثاني أن تكون المنكوحة بكرا فأما الثيب فلا يجوز العفو عن مالها لانه لا يملك الولي تزويجها والثالث أن يكون العفو بعد الطلاق وأما قبله فلا يجوز لانه لا حظ لها في العفو قبل الطلاق لان لبضع معرض للتلف فإذا عفا ربما دخل بها فتلفت منفعة بضعها من غير بدل والرابع أن يكون قبل الدخول فأما بعد الدخول فقد أتلف بضعها فلم يجز إسقاط بدله والخامس أن تكون صغيرة أو مجنونة فأما البالغة الرشيدة فلا يملك العفو عن مهرها لانه لا ولاية عليها في المال أو تزوجت على أن لا مهر لها ففيه قولان أحدهما لا يجب لها المهر بالعقد وهو الصحيح لانه لو وجب لها المهر بالعقد لتنصف بالطلاق والثاني يجب لانه لو لم يجب لما استقر بالدخول ولها أن تطالب بالفرض لان إخلاء العقد عن المهر خالص لرسول الله صلى الله عليه وسلم فإن قلنا يجب بالعقد فرض لها مهر المثل لان البضع كالمستهلك فضمن بقيمته كالسلعة المستهلكة في يد المشتري ببيع فاسد وإن قلنا لا يجب لها المهر بالعقد فرض لها ما يتفقان عليه لانه ابتداء إيجاب فكان إليهما كالفرض في العقد ومتى فرض لها مهر المثل أو ما يتفقان عليه صار ذلك كالمسمى في الاستقرار بالدخول والموت والتنصف بالطلاق لانه مهر مفروض فصار كالمفروض في العقد وإن لم يفرض لها حتى طلقها لم يجب لها شيء من المهر لقوله عز وجل وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم فدل على أنه إذا لم يفرض لم يجب النصف وإن لم يفرض لها حتى وطئها استقر لها مهر المثل لان الوطء في النكاح من غير مهر خالص لرسول الله صلى الله عليه وسلم وإن ماتا أو أحدهما قبل الفرض ففيه قولان أحدهما لا يجب لها المهر لانها مفوضة فارقت زوجها قبل الفرض والمسيس فلم يجب لها المهر كما لو طلقت والثاني يجب لها المهر لما روى علقمة قال أتي عبد الله في رجل تزوج امرأة فمات عنها ولم يكن فرض لها شيئا ولم يدخل بها فقال أقول فيها برأيي لها صداق نسائها وعليها العدة ولها الميراث فقال معقل بن سنان الأشجعي قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم في تزويج ( بروع ) بنت واشق بمثل ما قضيت ففرح بذلك ولان الموت معنى يستقر به المسمى فستقر به مهر المفوضة كالوطء وإن تزوجت على أن لا مهر لها في الحال ولا في الثاني ففيه وجهان أحدهما أن النكاح باطل لان النكاح من غير مهر لم يكن إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتصير كما لو نكح نكاحا ليس له والثاني يصح لانه يلغي قولها لا مهر لي في الثاني لانه شرط باطل في الصداق فسقط وبقي العقد فعلى هذا يكون حكمه حكم القسم قبله لحديث علقمة عن عبد الله ويعتبر بالأقرب فالأقرب منهن وأقربهن الأخوات وبنات الإخوة والعمات وبنات الأعمام فإن لم يكن لها نساء عصبات اعتبر بأقرب النساء إليها من الأمهات والخالات لانهن أقرب إليها فإن لم يكن لها أقارب اعتبر بنساء بلدها ثم بأقرب النساء شبها بها ويعتبر بمهر من هي على صفتها في الحسن والعقل والعفة واليسار لانه قيمة متلف فعتبر فيها الصفات التي يختلف بها العوض والمهر يختلف بهذه الصفات ويجب من نقد البلد كقيم المتلفات