البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

المهذب في فقه الإمام الشافعي

أبو إسحاق الشيرازي (ت ٤٧٦هـ)

دار الفكر · بيروت · نص مشروع OpenITI

كتاب النكاح › باب الخيار في النكاح والرد بالعيب › فصل في التزويج على صفة

إذا تزوجت امرأة رجلا على أنه على صفة فخرج بخلافها أو على نسب فخرج بخلافه ففيه وجهان أحدهما أن العقد باطل لان الصفة مقصودة كالعين ثم اختلاف العين يبطل العقد فكذلك اختلاف الصفة ولانها لم ترض بنكاح هذا الزوج فلم يصح كما لو أذنت في نكاح رجل على صفة فزوجت ممن هو على غير تلك الصفة والقول الثاني أنه يصح العقد وهو الصحيح لان ما لا يفتقر العقد إلى ذكره إذا ذكره وخرج بخلافه لم يبطل العقد كالمهر فعلى هذا إن خرج أعلى من المشروط لم يثبت الخيار لان الخيار يثبت للنقصان لا للزيادة فإن خرج دونها فإن كان عليها في ذلك نقص بأن شرط أنه حر فخرج عبدا أو أنه جميل فخرج قبيحا أو أنه عربي فخرج عجميا ثبت لها الخيار لانه نقص لم ترض به وإن لم يكن عليها نقص بأن شرطت أنه عربي فخرج عجميا وهي عجمية ففيه وجهان أحدهما لها الخيار لانها ما رضيت أن يكون مثلها والثاني لا خيار لها لانها لا نقص عليها في حق ولا كفاءة وإن كان الغرر من جهة المرأة نظرت فإن تزوجها على أنها حرة فكانت أمة وهو ممن يحل له نكاح الأمة ففي صحة النكاح قولان فإن قلنا إنه باطل فوطئها لزمه مهر المثل وهل يرجع به على الغار فيه قولان أحدهما لا يرجع لانه حصل له في مقابلته الوطء والثاني يرجع لان الغار ألجأه إليه فإن كان الذي غره غير الزوجة رجع عليه وإن كانت هي الزوجة رجع عليها إذا عتقت وإن كان وكيل السيد رجع عليه في الحال وإن أحبلها فضمن قيمة الولد رجع بها على من غره وإن قلنا إنه صحيح فهل يثبت له الخيار فيه قولان أحدهما لا خيار له لانه يمكنه أن يطلق والثاني له الخيار وهو الصحيح لان ما ثبت به الخيار للمرأة ثبت به الخيار للرجل كالجنون وقال أبو إسحق إن كان الزوج عبدا فلا خيار له قولا واحدا لانه مثلها والصحيح أنه لا فرق بين أن يكون حرا أو عبدا لان عليه ضررا لم يرض به وهو استرقاق ولده منها وعدم الاستمتاع بها في النهار فإن فسخ فالحكم فيها كالحكم فيه إذا قلنا إنه باطل وإن قلنا لا خيار له أو له الخيار ولم يفسخ فهو كالنكاح الصحيح فإن وطئها قبل العلم بالرق فالولد حر لانه لم يرض برقه وإن وطئها بعد العلم بالرق فالولد مملوك لانه رضي برقه وإن غرته بصفة غير الرق أو بنسب ففي صحة النكاح القولان فإن قلنا إنه باطل ودخل بها وجب مهر المثل وهل يرجع به على من غره على القولين فإن قلنا يرجع فإن كان الغرور من غيرها رجع بالجميع وإن كان منها ففيه وجهان أحدهما يرجع بالجميع كما يرجع على غيرها والثاني يبقي منه شيئا حتى لا يعري الوطء عن بدل وإن قلنا إنه صحيح فإن كان الغرور بنسب فخرجت أعلى منه لم يثبت الخيار وإن خرجت دونه ولكنه مثل نسبه أو أعلى منه لم يثبت الخيار وإن كان دون نسبه ففيه وجهان أحدهما له الخيار لانه لم يرض أن تكون دونه والثاني لا خيار له لانه لا نقص على الزوج بأن تكون المرأة دونه في الكفاءة فإن قلنا إن له الخيار فاختار الفسخ فالحكم فيه كالحكم فيه إذا قلنا إنه باطل وإن اختار المقام فهو كما قلنا إنه صحيح وقد بيناه وإن تزوج امرأة من غير شرط يظنها حرة فوجدها أمة فالنكاح صحيح والمنصوص أنه لا خيار له وقال فيمن تزوج حرة يظنها مسلمة فخرجت كتابية إن له الخيار فمن أصحابنا من نقل جوابه في كل واحدة ( من المسألتين ) إلى الأخرى وجعلهما على قولين أحدهما له الخيار لان الحرة الكتابية أحسن حالا من الأمة لان الولد منها حر والاستمتاع بها تام فإذا جعل له الخيار فيها كان في الأمة والولد منها رقيق والاستمتاع بها ناقص أولى والقول الثاني لا خيار له لان العقد وقع مطلقا فهو كما لو ابتاع شيئا يظنه على صفة فخرج بخلافها فإنه لا يثبت له الخيار فكذلك ههنا وإذا لم يجعل له الخيار في الأمة ففي الكتابية أولى ومنهم من حملهما على ظاهر النص فقال له الخيار في الكتابية ولا خيار له في الأمة لان في الكتابية ليس من جهة الزوج تفريط لان الظاهر ممن لا غيار عليه أنه ولي مسلمة وإنما التفريط من جهة الولي في ترك الغيار وفي الأمة التفريط من جهة الزوج في ترك السوال إذا أعتقت الأمة وزوجها حر لم يثبت لها الخيار لما روت عائشة رضي الله عنها قالت أعتقت بريرة فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم في زوجها وكان عبدا فاختارت نفسها ولو كان حرا ما خيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولانه لا ضرر عليها في كونها

المهذب في فقه الإمام الشافعي · الجزء ٢ · ص ٥٠

الإحالة: (الشيرازي، ت ٤٧٦هـ: ٢/٥٠)