البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

المهذب في فقه الإمام الشافعي

أبو إسحاق الشيرازي (ت ٤٧٦هـ)

دار الفكر · بيروت · نص مشروع OpenITI

كتاب النكاح › باب ما يحرم من النكاح وما لا يحرم › فصل من حرم نكاحها حرم وطئها

ولانها مباشرة لا توجب العدة فلا يتعلق بها التحريم كالمباشرة بغير شهوة وإن تزوج امرأة ثم وطىء أمها أو بنتها أو وطئها أبوه أو ابنه بشبهة انفسخ النكاح لانه معنى يوجب تحريما موبدا فإذا طرأ على النكاح أبطله كالرضاع وإن زنى بامرأة لم يحرم عليه نكاحها لقوله تعالى وأحل لكم ما وراء ذلكم وروت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن رجل زنى بامرأة فأراد أن يتزوجها أو ابنتها فقال لا يحرم الحرام الحلال إنما يحرم ما كان بنكاح ولا تحرم بالزنا أمها ولا بنتها ولا تحرم هي على ابنه ولا على أبيه للآية والخبر ولانه معنى لا تصير به المرأة فراشا فلم يتعلق به تحريم المصاهرة كالمباشرة بغير شهوة وإن لاط بغلام لم تحرم عليه أمه وبنته للآية والخبر وإن زنى بامرأة فأتت منه ببنة فقد قال الشافعي رحمه الله أكره أن يتزوجها فإن تزوجها لم أفسخ فمن أصحابنا من قال إنما كره خوفا من أن تكون منه فعلى هذا إن علم قطعا أنها منه بأن أخبره النبي صلى الله عليه وسلم في زمانه لم تحل له ومنهم من قال إنما كره ليخرج من الخلاف لان أبا حنيفة يحرمها فعلى هذا لو تحقق أنها منه لم تحرم وهو الصحيح لانها ولادة لا يتعلق بها ثبوت النسب فلم يتعلق بها التحريم كالولادة لما دون ستة أشهر من وقت الزنا واختلف أصحابنا في المنفية باللعان فمنهم من قال يجوز للملاعن نكاحها لانها منفية عنه فهي كالبنت من الزنا ومنهم من قال لا يجوز للملاععن نكاحها لانها غير منفية عنه قطعا ولهذا لو أقر بها ثبت النسب ويحرم عليه أن يجمع بين أختين في النكاح لقوله عز وجل وأن تجمعوا بين الأختين ولان الجمع بينهما يودي إلى العداوة وقطع الرحم ويحرم عليه أن يجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها ولانهما مرأتان لو كانت إحداهما ذكرا لم يحل له نكاح الأخرى فلم يجز الجمع بينهما في النكاح كالأختين فإن جمع بين لأختين أو بين المرأة وعمتها أو بين المرأة وخالتها في عقد واحد بطل نكاحهما ( جميعا ) لانه ليست إحداهما بأولى من الأخرى فبطل نكاحهما وإن تزوج إحداهما بعد الأخرى بطل نكاح الثانية لانها اختصت بالتحريم وإن تزوج إحداهما ثم طلقها فإن كان طلاقا بائنا حلت له الأخرى لانه لم يجمع بينهما في الفراش وإن كان رجعيا لم تحل لانها باقية على الفراش وإن قال أخبرتني بانقضاء العدة وأنكرت المرأة لم يقبل قوله في إسقاط النفقة والسكنى لانه حق لها ويقبل قوله في جواز نكاح أختها لان الحق لله تعالى وهو مقلد فيما بينه وبينه فإن نكح وثني وثنية ودخل بها ثم أسلم وتزوج بأختها في عدتها لم يصح وقال المزني النكاح موقوف على إسلامها فإن لم تسلم حتى انقضت العدة صح كما يقف نكاحها على إسلامها وهذا خطأ لانها جارية إلى بينونة فلم يصح نكاح أختها كالرجعية ويخالف هذا نكاحها فإن الموقوف هناك الحل والنكاح يجوز أن يقف حله ولا يقف عقده ولهذا يقف حل نكاح المرتدة على انقضاء العدة ولا يقف نكاحها على الإسلام ويقف حل نكاح الرجعية على العدة ولا يقف نكاح أختها على العدة ومن حرم عليه نكاح امرأة بالنسب له أو بالمصاهرة أو بالجمع حرم عليه وطوها بملك اليمين لانه إذا حرم النكاح فلأن يحرم الوطء وهو المقصود أولى وإن ملك أختين فوطىء إحداهما حرمت عليه الأخرى حتى تحرم الموطوءة ببيع أو عتق أو كتابة أو نكاح فإن خالف ووطئها لم يعد إلى وطئها حتى تحرم الأولى والمستحب ألا يطأ الأولى حتى يستبرىء الثانية حتى لا يكون جامعا للماء في رحم أختين وإن تزوج امرأة ثم ملك أختها لم تحل له المملوكة لان أختها على فراشه وإن وطىء مملوكة ثم تزوج أختها حرمت المملوكة وحلت المنكوحة لان فراش المنكوحة أقوى لانه تملك به حقوق لا تملك بفراش المملوكة من الطلاق والظهار والإيلاء واللعان فثبت الأقوى وسقط الأضعف كملك اليمين لما ملك به ما لا يملك بالنكاح من الرقبة والمنفعة إذا طرأ على النكاح ثبت وسقط النكاح وما حرم من النكاح والوطء بالقرابة حرم بالرضاع لقوله تعالى وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة فنص على الأم والأخت وقسنا عليهما من سواهما وروت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يحرم من الرضاع ما يحرم من الولادة ومن حرم عليه نكاح مرأة على التأبيد برضاع أو نكاح أو وطء مباح صار لها محرما في جواز النظر والخلوة لانها محرمة عليه على التأبيد بسبب غير محرم فصار محرما لها كالأم والبنت ومن حرمت عليه بوطء شبهة لم يصر محرما لها لانها حرمت عليه بسبب غير مباح ولم تلحق بذوات المحارم ولأنساب من لكفار كعبدة لأوثان ومن ارتد عن الإسلام لقوله تعالى ولا تنكحوا

المهذب في فقه الإمام الشافعي · الجزء ٢ · ص ٤٣

الإحالة: (الشيرازي، ت ٤٧٦هـ: ٢/٤٣)