البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

المهذب في فقه الإمام الشافعي

أبو إسحاق الشيرازي (ت ٤٧٦هـ)

دار الفكر · بيروت · نص مشروع OpenITI

كتاب النكاح › باب ما يصح به النكاح › فصل في اختلاف الزوجين في الشهادة

أن القول قول الزوج لان الأصل بقاء العدالة والثاني أن القول قول الزوجة لان الأصل عدم النكاح وإن تصادقا على أنهما تزوجا بولي وشاهدين وأنكر الولي والشاهدان لم يلتفت إلى إنكارهم لان لحق لهما دون الولي والشاهدين ولا يصح إلا على زوجين معينين لان المقصود بالنكاح أعيانهما فوجب تعيينهما فإن كانت المنكوحة حاضرة فقال زوجتك هذه صح وإن قال زوجتك هذه فاطمة واسمها عائشة صح لان مع التعيين بالإشارة لا حكم للاسم فلم يوثر الغلط فيه وإن كانت ( المنكوحة ) غائبة فقال زوجتك ابنتي وليس له غيرها صح وإن قال زوجتك ابنتي فاطمة وهي عائشة صح لانه لا حكم للاسم مع التعيين بالنسب فلم يوثر الخطأ فيه وإن كان له بنتان فقال زوجتك ابنتي لم يصح حتى يعينها بالاسم أو بالصفة وإن قال زوجتك عائشة وقبل الزوج ونويا ابنته الصغيرة أو قال زوجتك ابنتي وقبل الزوج ونويا الكبيرة صح لانها تعينت بالنية وإن قال زوجتك ابنتي ونوى الكبيرة وقبل الزوج ونوى الصغيرة لم يصح لان الإيجاب في امرأة والقبول في أخرى وإن قال زوجتك ابنتي عائشة ونوى الصغيرة وقبل الزوج ونوى الكبيرة صح النكاح في عائشة في الظاهر ولم يصح في الباطن لان الزوج قبل في غير ما أوجب الولي ويستحب أن يخطب قبل العقد لما روي عن عبد الله قال علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبة الحاجة الحمد لله نحمده ونستعينه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله قال عبد الله ثم تصل خطبتك بثلاث آيات اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا فإن عقد من غير خطبة جاز لما روى سهل بن سعد الساعدي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال للذي خطب الواهبة زوجتكها بما معك من القرآن ولم يذكر الخطبة ويستحب أن يدعى لهما بعد العقد لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفأ الإنسان إذا تزوج قال بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير ولا يصح العقد إلا بلفظ التزويج أو الإنكاح لان ما سواهما من الألفاظ كالتمليك والهبة لا يأتي على معنى النكاح ولان الشهادة شرط في النكاح فإذا عقد بلفظ الهبة لم تقع الشهادة على النكاح وختلف أصحابنا في نكاح النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ الهبة فمنهم من قال لا يصح لان كل لفظ لا ينعقد به نكاح غيره لم ينعقد به نكاحه كلفظ الإحلال ومنهم من قال يصح لانه لما خص بهبة البضع من غير بدل خص بلفظها وإن قال زوجني فقال زوجتك صح لان الذي خطب لواهبة من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال زوجنيها فقال النبي صلى الله عليه وسلم زوجتكها بما معك من القرآن وإن قال زوجتك فقال قبلت ففيه قولان أحدهما يصح لان القبول يرجع إلى ما أوجبه الولي كما يرجع في البيع إلى ما أوجبه البائع والثاني لا يصح لان قوله قبلت ليس بصريح في النكاح فلم يصح به كما لو قال زوجتك فقال نعم وإن عقد بالعجمية ففيه ثلاثة أوجه أحدها لا يصح لقوله صلى الله عليه وسلم استحللتم فروجهن بكلمة الله وكلمة الله بالعربية فلا تقوم لعجمية مقامها كالقرآن والثاني وهو قول أبي سعيد الإصطخري أنه إن كان يحسن بالعربية لم يصح وإن لم يحسن صح لان ما اختص بلفظ غير معجز جاز بالعجمية عند العجز عن لعربية ولم يجز عند لقدرة كتكبيرة الصلاة والثالث وهو الصحيح أنه يصح سواء أحسن بالعربية أو لم يحسن لان لفظ النكاح بالعجمية يأتي على ما يأتي عليه لفظه بالعربية فقام مقامه ويخالف القرآن فإن القصد منه النظم المعجز وذلك لا يوجد في غيره والقصد ( بالتكبير ) العبادة ففرق فيه بين العجز والقدرة كأفعال الصلاة والقصد بالنكاح تمليك ما يقصد بالنكاح والعجمية كالعربية في ذلك فإن فصل بين القبول والإيجاب بخطبة بأن قال الولي زوجتك وقال الزوج بسم الله والحمد لله والصلاة على رسول الله قبلت نكاحها ففيه وجهان أحدهما وهو قول الشيخ أبي حامد الإسفراييني رحمه الله أنه يصح لان الخطبة مأمور بها للعقد فلم تمنع صحته كالتيمم بين

المهذب في فقه الإمام الشافعي · الجزء ٢ · ص ٤١

الإحالة: (الشيرازي، ت ٤٧٦هـ: ٢/٤١)