كتاب النكاح › باب ما يصح به النكاح › فصل إذا أنكح الوليان
على الإقرار وإن قلنا إنه بمنزلة الإقرار وهو الصحيح ففيه وجهان أحدهما يحكم ببطلان النكاحين لان مع الأول إقرار ومع الثاني ما يقوم مقام الإقرار فصار كما لو أقرت لهما في وقت واحد والثاني أن النكاح للأول لانه سبق الإقرار له فلم يبطل بإقرار بعده ويجب عليها المهر للثاني كما لو أقرت للأول ثم أقرت للثاني ويجوز لولي الصبي أن يزوجه إذا رأى ذلك لما روي أن عمر رضي الله عنه زوج بنا له صغيرا ولانه يحتاج إليه إذا بلغ فإذا زوجه ألف حفظ الفرج وهل له أن يزوجه بأكثر من امرأة فيه وجهان أحدهما لا يجوز لان حفظ الفرج يحصل بمرأة والثاني يجوز أن يزوجه بأربع لانه قد يكون له فيه حفظ وأما المجنون فإنه إن كان له حال إفاقة لم يجز تزويجه بغير إذنه لانه يمكن استئذانه فلا يجوز الافتيات عليه وإن لم يكن له حال إفاقة ورأى الولي تزويجه للعفة أو الحدمة زوجه لان له فيه مصلحة وأما المحجور عليه لسفه فإنه إن رأى الولي تزويجه زوجه لان ذلك من مصلحته فإن كان كثير الطلاق سراه بجارية لأنه لا يقدر على إعتاقها وإن طلب التزويج وهو محتاج إليه فامتنع الولي فتزوج بغير إذنه ففيه وجهان أحدهما أنه لا يصح لانه تزوج بغير إذنه فلم يصح منه كما لو تزوج قبل الطلب والثاني يصح لانه حق وجب له يجوز له أن يستوفيه بإذن من ( هو ) عليه فإذا امتنع جاز له أن يستوفيه بنفسه كما لو كان له على رجل دين وامتنع من أدائه وأما العبد فإنه إن كان بالغا فهل يجوز لمولاه أن يزوجه بغير رضاه فيه قولان أحدهما له ذلك لانه مملوك يملك بيعه وإجارته فملك تزويجه من غير رضاه كالأمة والثاني ليس له ذلك لان النكاح معنى يقصد به الاستمتاع فلم يملك إجباره عليه كالقسم وإن كان صغيرا ففيه طريقان أحدهما أنه على القولين لانه تصرف بحق الملك فاستوى فيه الصغير والكبير كالبيع والإجارة والثاني أنه يملك تزويجه قولا واحدا لانه ليس من أهل التصرف فجاز تزويجه كالابن الصغير وإن دعا العبد البالغ مولاه إلى النكاح ففيه قولان أحدهما يلزمه تزويجه لانه مكلف مولى عليه فإذا طلب التزويج وجب تزويجه كالسفيه والثاني لا يلزمه لانه يملك ( المولى ) بيعه وإجارته فلم يلزمه تزويجه كالأمة وأما المكاتب فلا يملك المولى إجباره على النكاح لانه سقط حقه من رقبته ومنفعته فإن دعا المكاتب المولى إلى التزويج فإن قلنا يجب عليه تزويج العبد فالمكاتب أولى وإن قلنا لا يجب عليه تزويج العبد ففي المكاتب وجهان أحدهما لا يجب لانه مملوك فلم يلزمه تزويجه ( كالعبد ) والثاني يجب لانه لا حق له في كسبه بخلاف لعبد فإن كسبه للمولى فإذا زوجه بطل عليه كسبه للمهر والنفقة ولا يصح النكاح إلا بشاهدين وقال أبو ثور يصح من غير شهادة لانه عقد فصح من غير شهادة كالبيع وهذا خطأ لما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال كل نكاح لم يحضره أربعة فهو سفاح خاطب وولي وشاهدان ويخالف البيع فإن القصد منه المال والقصد من النكاح الاستمتاع وطلب الولد ومبناهما على الاحتياط ولا يصح إلا بشاهدين ذكرين فإن عقد برجل وامرأتين لم يصح لحديث عائشة رضي الله عنها ولا يصح إلا بعدلين لما روى ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل فإن عقد بمجهولي الحال ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبي سعيد الإصطخري أنه لا يصح لان ما افتقر ثبوته إلى الشهادة لم يثبت بمجهولين كالإثبات عند الحاكم والثاني يصح وهو المذهب لانا لو اعتبرنا العدالة الباطنة لم تصح أنكحة العامة إلا بحضرة الحاكم لانهم لا يعرفون شرط العدالة وفهي ذلك مشقة فاكتفي بالعدالة الظاهرة كما اكتفي في الحوادث في حقهم بالتقليد حين شق عليهم إدراكها بالدليل فإن عقد بمجهولين ثم بان أنهما كانا فاسقين لم يصح لأنا حكمنا بصحته في الظاهر إذا بان خلافه حكم بإبطاله كما لو حكم الحاكم باجتهاده ثم وجد النص بخلافه ومن أصحابنا من قال فيه قولان بناء على القولين في الحاكم إذا حكم بشهادة شاهدين ثم بان أنهما كانا فاسقين وإن عقد بشهادة أعميين ففيه وجهان أحدهما أنه يصح لان الأعمى يجوز أن يكون شاهدا والثاني لا يصح لانه لا يعرف العاقد فهو كالأصم الذي لا يسمع لفظ العاقد ويصح بشهادة ابني أحد الزوجين لانه يجوز أن يثبت النكاح بشهادتهما وهو إذا جحد الزوج الآخر وهل يصح بشهادة ابنيهما أو بشهادة ابن الزوج وابن الزوجة فيه وجهان أحدهما يصح لانهما من أهل الشهادة والثاني لا يصح لانه لا يثبت هذا النكاح بشهادتهما بحال وإذا اختلف الزوجان فقالت الزوجة عقدنا بشاهدين فاسقين وقال الزوج عقدنا بعدلين ففيه وجهان أحدهما