كتاب النكاح › باب ما يصح به النكاح › فصل الكفاءة حق من وإن دعت المنكوحة إلى غير كفء
بالخيار لان النقص يوجب الخيار دون البطلان كما لو اشترى شيئا معيبا ومنهم من قال العقد باطل قولا واحدا لما ذكرناه وتأول قوله في الإملاء على أنه أراد بالرد المنع من العقد ومنهم من قال إن عقد وهو يعلم أنه ليس بكفء بطل لعقد كما لو اشترى الوكيل سلعة وهو يعلم بعيبها وإن لم يعلم صح العقد وثبت الخيار كما لو اشترى الوكيل سلعة ولم يعلم بعيبها وحمل القولين على هذين الحالين والكفاءة في الدين والنسب والحرية والصنعة فأما الدين فهو معتبر فالفاسق ليس بكفء للعفيفة لما روى أبو حاتم المزني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوا تكن فتنة في ( الأرض ) وفساد عريض وأما النسب فهو معتبر فالأعجمي ليس بكفء للعربية لما روي عن سلمان رضي الله عنه أنه قال لا نومكم في صلاتكم ولا ننكح نساءكم وغير القرشي ليس بكفء للقرشية لقوله صلى الله عليه وسلم قدموا قريشا ولا تتقدموها وهل تكون قريش كلها أكفاء فيه وجهان أحدهما أن الجميع أكفاء كما أن الجميع في الخلافة أكفاء والثاني أنهم يتفاضلون فعلى هذا غير الهاشمي والمطلبي ليس بكفء للهاشمية والمطلبية لما روى واثلة بن لأسقع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الله اصطفى كنانة من بني إسماعيل واصطفى من كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم وأما بنو هاشم وبنو المطلب فهم أكفاء لان النبي صلى الله عليه وسلم سوى بينهم في الخمس وقال إن بني هاشم وبني ( عبد ) المطلب شيء واحد وأما الحرية فهي معتبرة فالعبد ليس بكفء للحرة لقوله تعالى ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقا حسنا فهو ينفق منه سرا وجهرا هل يستوون ولان الحرة يلحقها العار بكونها تحت عبد وأما الصنعة فهي معتبرة فالحائك ليس بكفء للبزاز والحجام ليس بكفء للخراز لان الحياكة والحجامة يسترذل أصحابها واختلف أصحابنا في اليسار فمنهم من قال يعتبر فالفقير ليس بكفء للموسرة لما روى سمرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسب المال والكرم التقوى ولان نفقة الفقير دون نفقة الموسر ومنهم من قال لا يعتبر لان المال يروح ويغدو ولا يفتخر به ذوو المروءات ولهذا قال الشاعر ( الطويل ) غنينا زمانا بالتصعلك والغنى وكلا سقاناه بكأسيهما الدهر فما زادنا بغيا على ذي قرابة غنانا ولا أزرى بأحسابنا الفقر وإن كان للمرأة وليان وأذنت لكل واحد منهما في تزويجها فزوجها كل واحد منهما من رجل نظرت فإن كان العقدان في وقت واحد أو لم يعلم متى عقدا أو علم أن أحدهما قبل الآخر ولكن لم يعلم عين السابق منهما بطل العقدان لانه لا مزية لاحدهما على الآخر وإن علم السابق ثم نسي وقف الأمر لانه قد يتذكر وإن علم السابق وتعين فالنكاح هو الأول والثاني باطل لما روى سمرة رضي الله عنه قال قال رصول الله صلى الله عليه وسلم أيما امرأة زوجها وليان فهي للأول منهما فإن ادعى كل واحد من الزوجين أنه هو الأول وادعيا علم المرأة به فإن أنكرت العلم فالقول قولها مع يمينها لان الأصل عدم العلم وإن أقرت لاحدهما سلمت إليه وهل تحلف للآخر فيه قولان أحدهما لا تحلف لان اليمين تعرض على المنكر حتى يقر ولو أقرت للثاني بعدما أقرت للأول لم يقبل فلم يكن في تحليفها له فائدة والثاني تحلف لانها ربما نكلت وأقرت للثاني فيلزمها المهر فعلى هذا إن حلفت سقط دعوى الثاني وإن أقرت للثاني لم يقبل رجوعها ويجب عليها المهر للثاني وإن نكلت رددنا اليمين على الثاني فإن لم يحلف استقر النكاح للأول وإن حلف حصل مع الأول إقرار ومع الثاني يمين ونكول المدعى عليه فإن قلنا إنه كالبينة حكم بالنكاح للثاني لان البينة تقدم