كتاب النكاح › باب ما يصح به النكاح › فصل في متى تنقل الولاية
دعت المنكوحة إلى كفء فعضلها الولي زوجها السلطان لقوله صلى الله عليه وسلم فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له ولانه حق توجه عليه تدخله النيابة فإذا امتنع قام السلطان مقامه كما لو كان عليه دين فامتنع من أدائه وإن غاب الولي إلى مسافة تقصر فيها الصلاة زوجها السلطان ولم يكن لمن بعده من الأولياء أن يزوج لان ولاية الغائب باقية ولهذا لو زوجها في مكانه صح العقد وإنما تعذر من جهته فقام السلطان مقامه كما لو حضر وامتنع من تزويجها فإن كان على مسافة لا تقصر فيها الصلاة ففيه وجهان أحدهما لا يجوز تزويجها إلا بإذنه لانه كالحاضر والثاني يجوز للسلطان أن يزوجها لانه تعذر استئذانه فأشبه إذا كان في سفر بعيد ويستحب للحاكم إذا غاب الولي وصار التزويج إليه أن يأذن لمن تنتقل الولاية إليه ليزوجها ليخرج من الخلاف فإن عند أبي حنيفة أن الذي يملك التزويج هو الذي تنتقل الولاية إليه ويجوز للأب والجد تزويج البكر من غير رضعاها صغيرة كانت أو كبيرة لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر يستأمرها أبوها في نفسها فدل على أن الولي أحق بالبكر وإن كانت بالغة فالمستحب أن يستأذنها للخبر وإذنها صماتها لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الأيم أحق بنفسها من وليها والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها ولانها تستحي أن تأذن لابيها بالنطق فجعل صماتها إذنا ولا يجوز لغير الأب والجد تزويجها إلا أن تبلغ وتأذن لما روى نافع أن عبد الله بن عمر رضي الله عنه تزوج بنت خاله عثمان بن مظعون فذهبت أمها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت إن ابنتي تكره ذلك فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يفارقها وقال لا تنكحوا اليتامى حتى تستأمروهن فإن سكتن فهو إذنهن فتزوجت بعد عبد الله المغيرة بن شعبة ولانه ناقص الشفقة ولهذا لا يملك التصرف في مالها بنفسه ولا يبيع مالها من نفسه فلا يملك التصرف في بضعها بنفسه فإن زوجها بعد البلوغ ففي إذنها وجهان أحدهما أن إذنها بالنطق لانه لما افتقر تزويجها إلى إذنها افتقر إلى نطقها بخلاف الأب ( والجد ) والثاني وهو المنصوص في الإملاء وهو الصحيح أن إذنها بالسكوت لحديب نافع وأما الثيب فإنها إن ذهبت بكارتها بالوطء فإن كانت بالغة عاقلة لم يجز لاحد تزويجها إلا بإذنها لما روت خنساء بنت خذام الأنصارية أن أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك فذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فرد نكاحها وإذنها بالنطق لحديث بن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها فدل على أن إذن الثيب بالنطق وإن كانت صغيرة لم يجز تزويجها حتى تبلغ وتأذن لان إذنها معتبر في حال الكبر فلا يجوز الافتيات عليها في حال الصغر وإن كانت مجنونة جاز للأب والجد تزويجها صغيرة كانت أو كبيرة لانه لا يرجى لها حال تستأذن فيها ولا يجوز لسائر العصبات تزويجها لان تزويجها إجبار وليس لسائر العصبات غير لأب والجد ولاية الإجبار فأما الحاكم فإنها إن كانت صغيرة لم يملك تزويجها لانه لا حاجة بها إلى النكاح وإن كانت كبيرة جاز له تزويجها إن رأى ذلك لانه قد يكون في تزويجها شفاء لها وإن ذهبت بكارتها بغير الوطء ففيه وجهان أحدهما أنها كالموطوءة لعموم الخبر والثاني وهو المذهب أنها تزوج تزويج الأبكار لان الثيب إنما اعتبر إذنها لذهاب الحياء بالوطء والحياء لا يذهب بغير الوطء وإن كانت المنكوحة أمة فللمولى أن يزوجها بكرا كانت أو ثيبا صغيرة كانت أو كبيرة عاقلة كانت أو مجنونة لانه عقد يملكه عليها بحكم الملك فكان إلى المولى كالإجارة وإن دعت الأمة المولى إلى النكاح فإن كان يملك وطأها لم يلزمه تزويجها