البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

المهذب في فقه الإمام الشافعي

أبو إسحاق الشيرازي (ت ٤٧٦هـ)

دار الفكر · بيروت · نص مشروع OpenITI

كتاب النكاح › باب ما يصح به النكاح › فصل في مولى الأمة

وإن كانت المنكوحة أمة فوليها مولاها لانه عقد على منفعتها فكان إلى المولى كالإجارة وإن كانت الأمة لامرأة زوجها من يزوج مولاتها لانه نكاح في حقها فكان إلى وليها كنكاحها ولا يزوجها الولي إلا بإذنها لانه تصرف في منفعتها فلم يجز من غير إذنها فإن كانت المولاة غير رشيدة نظرت فإن كان وليها غير الأب والجد لم يملك تزويجها لانه لا يملك التصرف في مالها وإن كان الأب أوالجد ففيه وجهان أحدهما لا يملك لان فيه تغريرا بمالها لانها ربما حبلت وتلفت والثاني وهو قول أبي إسحاق أنه يملك تزويجها لانها تستفيد به المهر والنفقة واسترقاق ولدها وإن كانت المنكوحة حرة فوليها عصباتها وأولاهم الأب ثم الجد ثم الأخ ثم ابن الأخ ثم العم ثم ابن العم لان الولاية في النكاح تثبت لدفع العار عن النسب والنسب إلى العصبات فإن لم يكن لها عصبة زوجها المولى المعتق ثم عصبة المولى ثم مولى المولى ثم عصبته لان الولاء كالنسب في التعصيب فكان كالنسب في التزويج فإن لم يكن فوليها السلطان لقوله صلى الله عليه وسلم فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له ولا يزوج أحد من الأولياء وهناك من هو أقرب منه لانه حق يستحق بالتعصيب فقدم فيه الأقرب فالأقرب كالميراث وإن استوى ثنان في الدرجة وأحدهمعا يدلي بالأبوين والآخر بأحدهما كأخوين أحدهما من الأب والأم والآخر من الأب ففيه قولان قال في القديم هما سواء لان الولاية بقرابة الأب وهما في قرابة لأب سواء وقال في الجديد يقدم من يدلي بالأبوين لانه حق يستحق بالتعصيب فقدم من يدلي بالأبوين على من يدلي بأحدهما كالميراث فإن استويا في الدرجة والإدلاء فالمستحب أن يقدم أسنهما وأعلمهما وأورعهما لان الأسن أخبر والأعلم أعرف بشروط العقد والأورع أحرص على طلب الحظ فإن زوج الآخر صح لان ولايته ثابتة وإن تشاحا أقرع بينهما لانهما تساويا في الحق فقدم بالقرعة كما لو أراد أن يسافر بإحدى المرأتين فإن خرجت القرعة لاحدهما فزوج الآخر ففيه وجهان أحدهما يصح لان خروج القرعة لاحدهما لا يبطل ولاية الآخر والثاني لا يصح لانه يبطل فائدة القرعة ولا يجوز للابن أن يزوج أمه بالبنوة لان الولاية ثبتت للأولياء لدفع العار عن النسب ولا نسب بين الابن والأم وإن كان للابن تعصيب بأن كان ابن ابن عمها جاز له أن يزوج لانهما يشتركان في النسب فإن كان لها ابنا ابن عم أحدهما ابنها فعلى القولين في أخوين أحدهما من الأب والأم والآخر من الأب ولا يجوز أن يكون الولي صغيرا ولا مجنونا ولا عبدا لانه لا يملك العقد لنفسه فلا يملكه لغيره واختلف أصحابنا في المحجور عليه لسفه فمنهم من قال يجوز أن يكون وليا لانه إنما حجر عليه في المال خوفا من إضاعته وقد أمن ذلك في تزويج ابنته فجاز له أن يعقد كالمحجور عليه للفلس ومنهم من قال لا يجوز لانه ممنوع من عقد النكاح لنفسه فلم يجز أن يكون وليا لغيره ولا يجوز أن يكون فاسقا على المنصوص لانها ولاية فلم تثبت مع الفسق كولاية المال ومن أصحابنا من قال إن كان أبا أو جدا لم يجز وإن كان غيرهما من العصبات جاز لانه يعقد بالإذن فجاز أن يكون فاسقا كالوكيل ومن أصحابنا من قال فيه قولان أحدهما لا يجوز لما ذكرناه والثاني يجوز لانه حق يستحق بالتعصيب فلم يمنع منه الفسق كالميراث والتقدم في الصلاة على الميت وهل يجوز أن يكون أعمى فيه وجهان أحدهما يجوز لان شعيبا عليه السلام كان أعمى وزوج ابنته من موسى صلى الله على نبينا وعليهم وسلم والثاني لا يجوز لانه يحتاج إلى البصر في اختيار الزوج ولا يجوز للمسلم أن يزوج ابنته الكافرة ولا للكافر أن يزوج ابنته المسلمة لان الموالاة بينهما منقطعة والدليل عليه قوله تعالى والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض وقوله سبحانه والذين كفروا بعضهم أولياء بعض ولهذا لا يتوارثان ويجوز للسلطان أن يزوج نساء أهل الذمة لان ولايته تعم المسلمين وأهل الذمة ولا يجوز للكافر أن يزوج أمته المسلمة وهل يجوز للمسلم أن يزوج أمته لكافرة فيه وجهان أحدهما يجوز وهو قول أبي إسحاق وأبي سعيد الإصطخري وهو المنصوص لانها ولاية مستفادة بالملك فلم يمنع منها اختلاف الدين كالولاية في البيع والإجارة والثاني لا يجوز وهو قول أبي القاسم الداركي لانه إذا لم يملك تزويج الكافرة بالنسب فلأن لا يملك بالملك أولى وإن خرج الولي عن أن يكون من أهل الولاية بفسق أو جنون انتقلت الولاية إلى من بعده من الأولياء لانه بطلت ولايته فانتقلت الولاية إلى من بعده كما لو مات فإن زال السبب الذي بطلت به الولاية عادت الولاية لزوال السبب الذي أبطل ولايته فإن زوجها من انتقلت إليه قبل أن يعلم بعود ولاية الأول ففيه وجهان بناء على القولين في الوكيل إذا باع ما وكل في بيعه قبل أن يعلم بالعزل وإن

المهذب في فقه الإمام الشافعي · الجزء ٢ · ص ٣٦

الإحالة: (الشيرازي، ت ٤٧٦هـ: ٢/٣٦)