كتاب النكاح › فصل فيما يجوز النظر إليه
من المرأة لانهم كذوي المحارم في تحريم النكاح على التأييد فكذلك فذكره مع ذوي المحارم في إباحة النظر وروى أنس رضي الله عنه قال أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاطمة غلاما فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم ومعه الغلام فتقنعت بثوب إذا قنعت رأسها لم يبلغ رجليها وإذا غطت رجليها لم يبلغ رأسها فقال النبي صلى الله عليه وسلم إنه ليس عليك بأس إنما هو أبوك وغلامك ومنهم من قال ليس بمحرم لان المحرم من يحرم على التأبيد وهذا لا يحرم على التأبيد فلم يكن محرما واختلفوا في المراهق مع الأجنبية فمنهم من قال هو كالبالغ في تحريم النظر لقوله تعالى أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء فدل على أنه لا يجوز لمن ظهر على عورات النساء ولانه كالبالغ في الشهوة فكان كالبالغ في تحريم النظر ومن أصحابنا من قال يجوز له النظر إلى ما ينظر ذو محرم وهو قول أبي عبد الله الزبيري لقوله عز وجل وإذا بلغ الأطفال منكم الحلم فليستأذنوا فدل على أنهم إذا لم يبلغوا الحلم لم يستأذنوا ومن تزوج امرأة أو ملك جارية يملك وطأها فله أن ينظر منها إلى غير الفرج وهل يجوز أن ينظر إلى الفرج فيه وجهان أحدهما لا يجوز لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال النظر إلى الفرج يورث الطمس والثاني يجوز وهو الصحيح لانه يملك الاستمتاع به فجاز له النظر إليه كالفخذ وإن زوج أمته حرم عليه النظر إلى ما بين السرة والركبة لما روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا زوج أحدكم جاريته عبده أو أجيره فلا ينظر إلى ما دون السرة و ( فوق ) الركبة لا يصح النكاح إلا بولي فإن عقدت المرأة لم يصح وقال أبو ثور إن عقدت بإذن الولي صح ووجهه أنها من أهل التصرف وإنما منعت من النكاح لحق الولي فإذا أذن زال المنع كالعبد إذا أذن له المولى في النكاح وهذا خطأ لما روى أبو هريرة رضي الله عنه رفعه لا تنكح المرأة ولا تنكح المرأة نفسها ولانها غير مأمونة على البضع لنقصان عقلها وسرعة انخداعها فلم يجز تفويضه إليها كالمبذر في المال ويخالف العبد فإنه منع لحق المولى فإنه ينقص قيمته بالنكاح ويستحق كسبه في المهر والنفقة فزال المنع بإذنه فإن عقد النكاح بغير ولي وحكم به الحاكم ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبي سعيد الإصطخري أنه ينقض حكمه لأنه مخالف لنص الخبر وهو ما روت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له فإن أصابها فلها مهرها بما استحل من فرجها والثاني لا ينقض وهو الصحيح لأنه مختلف فيه فلم ينقض فيه حكم الحاكم كالشفعة للجار وأما الخبر فليس بنص لانه محتمل للتأويل فهو كالخبر في شفعة الجار فإن وطئها الزوج قبل الحكم بصحته لم يجب ( عليه ) الحد وقال أبو بكر الصيرفي إن كان الزوج شافعيا يعتقد تحريمه وجب عليه الحد كما لو وطىء امرأة في فراشه وهو يعلم أنها أجنبية والمذهب الأول لانه وطء مختلف في إباحته فلم يجب به الحد كالوطء في النكاح بغير شهود ويخالف من وطىء امرأة في فراشه وهو يعلم أنها أجنبية لانه لا شبهة له في وطئها وإن طلقها لم يقع الطلاق وقال أبو إسحق يقع لانه نكاح مختلف في صحته فوقع فيه الطلاق كنكاح المرأة في عدة أختها والمذهب الأول لانه طلاق في غير ملكه فلم يصح كما لو طلق أجنبية