البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

المهذب في فقه الإمام الشافعي

أبو إسحاق الشيرازي (ت ٤٧٦هـ)

دار الفكر · بيروت · نص مشروع OpenITI

كتاب الفرائض › باب ميراث أهل الفرائض › فصل في ميراث بنت الابن

وأما بنت الإبن فلها النصف إذا نفردت وللإثنتين فصاعدا الثلثان لإجماع الأمة على ذلك ولبنت الابن مع بنت الصلب السدس تكملة الثلثين لما روى الهزيل بن شرحبيل قال جاء رجل إلى أبي موسى وسلمان بن ربيعة رضي الله عنهما فسألهما عن بنت وبنت بن وأخت فقالا للبنت النصف وللأخت النصف وآت عبد الله فإنه سيتابعنا فأتى عبد الله فقال إني قد ضللت وما أنا من المهتدين لأقضين بينهما بما قضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم للبنت النصف ولبنت الإبن السدس تكملة الثلثين وما بقي فللأخت ولأن بنت الابن ترث فرض البنات ولم يبق من فرض البنات إلا السدس وهكذا لو ترك بنتا وعشر بنات بن كان للبنت النصف ولبنات الابن السدس تكملة الثلثين لما ذكرناه من المعنى وإن ترك بنتا وبنت بن بن أو بنات بن بن أسفل من البنت بدرج كان لهن السدس لأنه بقية فرض البنات ولبنت بن الإبن أو بنات بن الابن مع بنت الإبن من السدس تكملة الثلثين ما لبنت الإبن وبنات الإبن مع بنت الصلب وعلى هذا أبدا وأما الأخت للأب والأم فلها النصف إذا نفردت وللإثنتين ( فصاعدا ) الثلثان لقوله عز وجل يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد فإن كانتا اثنتين فلهما الثلثان مما ترك وللثلاث فصاعدا ما للإثنتين لأن كل فرض يغير بالعدد كان الثلاث فيه كالإثنتين كالبنات وللأخت من الأب عند عدم الأخت من الأب والأم النصف إذا نفردت وللإثنتين فصاعدا الثلثان لأن ولد الأب مع ولد الأب والأم كولد الإبن مع ولد الصلب فكان ميراثه كميراثهم والأخوات من والأم مع البنات والأخوات من الأب والأم مع البنات عصبة ومع بنات الإبن والدليل عليه ما ذكرناه من حديث الهزيل بن شرحبيل وروى إبراهيم عن الأسود قال قضى فينا معاذ بن جبل رضي الله عنه على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرأة تركت بنتها وأختها للبنت النصف وللأخت النصف وعن الأسود قال كان ابن الزبير لا يعطي الأخت مع البنت شيئا فقلت إن معاذا قضى فينا باليمن فأعطى البنت النصف والأخت النصف قال فأنت رسولي بذلك فإن لم تكن أخوات من الأب والأم فالأخوات من الأب لأنهن يرثن ما يرث الأخوات من الأب والأم عند عدمهن وأما ولد الأم فللواحد السدس وللإثنتين فصاعدا الثلث والدليل عليه قوله عز وجل وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث والمراد به ولد الأم والدليل عليه ما روي أن عبد الله وسعدا كانا يقرآن وله أخ أو أخت من أم وسوى بين الذكور والإناث للآية ولأنه إرث بالرحم المحض فاستوى فيه الذكر والأنثى كميراث الأبوين مع الإبن وأما الأب فله السدس مع الإبن وبن الإبن لقوله عز وجل ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد ففرض له السدس مع الإبن وقيس عليه إذا كان مع بن الإبن لأن بن الإبن في الحجب والتعصيب وأما الجد فله السدس مع الإبن وبن الإبن لإجماع الأمة ولا ترث بنت الإبن مع الإبن ولا الجدة أم الأب لأنها تدلي به ومن أدلى بعصبة لم يرث معه كبن الإبن مع الإبن والجد مع الأب ولا ترث الجدة من الأم مع الأم لأنها تدلي بها ولا الجدة من الأب لأن الأم في درجة الأب والجدة في درجة الجد فلم ترث معها كما لا يرث الجد مع الأب ولا يرث ولد الأم مع أربعة مع الولد وولد الإبن والأب والجد لقوله عز وجل وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل واحد منهما السدس فورثهم في الكلالة والكلالة من سوى الوالد والولد والدليل عليه ما روى جابر رضي الله عنه قال جاءني النبي صلى الله عليه وسلم يعودني وأنا مريض لا أعقل فتوضأ وصب من وضوئه علي فعقلت فقلت يا رسول الله لمن الميراث وإنما يرثني كلالة قال فنزلت آية الفرض وروي أنه قال كيف أصنع في مالي ولي أخوات فنزلت آية المواريث يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة والكلالة هو من ليس له ولد ولا والد وله إخوة ولأن الكلالة مشتق من الإكليل وهو الذي يحتاط الوالد والولد فليسا من الجوانب بل أحدهما من أعلاه والآخر من أسفله ولهذا قال الشاعر يمدح بني أمية ( الطويل ) ورثتم قناة الملك لا عن كلالة عن بنى مناف عبد شمس وهاشم ولا يرث ولد الأب والأم مع ثلاثة مع الإبن وبن الإبن والأب والدليل عليه قوله عز وجل يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة إن امرؤ هلك ليس له بالرأس من الجوانب والذين يحيطون بالميت من الجوانب الإخوة فأما ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد

المهذب في فقه الإمام الشافعي · الجزء ٢ · ص ٢٧

الإحالة: (الشيرازي، ت ٤٧٦هـ: ٢/٢٧)