البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

المهذب في فقه الإمام الشافعي

أبو إسحاق الشيرازي (ت ٤٧٦هـ)

دار الفكر · بيروت · نص مشروع OpenITI

كتاب الفرائض › باب ميراث أهل الفرائض › فصل في ميراث الأم

وأما الأم فلها ثلاثة فروض أحدها الثلث وهو إذا والفرض الثاني السدس وذلك في حالين أحدهما أن يكون للميت ولد أو ولد بن والدليل عليه قوله تعالى ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد ففرض لها السدس مع الولد وقسنا عليه ولد لابن والثاني أن يكون له ثنان فصاعدا من الإخوة والأخوات والدليل عليه قوله عز وجل فإن كان له إخوة فلأمه السدس ففرض لها السدس مع الإخوة وأقلهم ثلاثة وقسنا عليهم الأخوين لان كل فرض تغير بعدد كان لاثنان فيه كالثلاثة كفرض البنات والفرض الثالث ثلث ما يبقى بعد فرض الزوجين وذلك في مسألتين في زوج وأبوين أو زوجة وأبوين للأم ثلث ما يبقى بعد فرض الزوجين والباقي للأب والدليل عليه أن الأب والأم إذا جتمعا كان للأب الثلثان وللأم الثلث فإذا زاحمهما ذو فرض قسم الباقي بعد الفرض بينهما على الثلث والثلثين كما لو جتمعا مع بنت وأما الجدة فإن كانت أم الأم أو أم الأب فلها السدس لما روى قبيصة بن ذويب قال جاءت الجدة إلى أبي بكر رضي الله عنه فسألته عن ميراثها فقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه ليس لك في كتاب الله شيء وما علمت لك في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا فرجعي حتى أسأل الناس فسأل عنها فقال المغيرة بن شعبة حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاها السدس فقال أبو بكر رضي الله عنه هل معك غيرك فقام محمد بن مسلمة الأنصاري رضي الله عنه فقال مثل ما قال فأنفذه لها أبو بكر رضي الله عنه ثم جاءت الجدة الأخرى إلى عمر رضي الله عنه فسألته ميراثها فقال لها مالك في كتاب الله عز وجل شيء وما كان القضاء الذي قضي به إلا لغيرك وما أنا بزائد في الفرائض شيئا ولكن هو ذلك السدس فإن جتمعتما فيه فهو بينكما فأيكما خلت به فهو لها وإن كانت أم أبي الأم لم ترث لانها تدلي بغير وارث وإن كانت أم أبي الأب ففيه قولان أحدهما أنها ترث وهو الصحيح لانها جدة تدلي بوارث فورثت كأم الأم وأم الأب والثاني أنها لا ترث لانها جدة تدلي بجد فلم ترث كأم أبي الأم فإن جتمعت جدتان متحاذيتان كأم الأم وأم الأب فالسدس بينهما لما ذكرناه فإن كانت إحداهما أقرب نظرت فإن كانتا من جهة واحدة ورثت القربى دون البعدى لان البعدى تدلي بالقربى فلم ترث معها كالجد مع الأب وأم الأم مع الأم وإن كانت القربى من جهة الأب والبعدى من جهة الأم ففيه قولان أحدهما أن القربى تحجب البعدى لانهما جدتان ترث كل واحدة منهما إذا نفردت فحجبت القربى منهما البعدى كما لو كانت القربى من جهة الأم والثاني لا تحجبها وهو الصحيح لان الأب لا يحجب الجدة من جهة الأم فلأن لا تحجبها الجدة التي تدلي به أولى وتخالف القربى من جهة الأم فإن الأم تحجب الجد من قبل الأب فحجبتها أمها والأب لا يحجب الجدة من قبل الأم فلم تحجبها أمه فإن جتمعت جدتان إحداهما تدلي بولادتين بأن كانت أم أم أب أو أم أم أم والأخرى تدلي بولادة واحدة كأم أبي أب ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبي العباس أن السدس يقسم بين الجدتين على ثلاثة فتأخذ التي تدلي بولادة سهما وتأخذ التي تدلي بولادتين سهمين والثاني وهو الصحيح أنهما سواء لأنه شخص واحد فلا يأخذ فرضين وأما البنت فلها النصف إذا نفردت لقوله تعالى وإن كانت واحدة فلها النصف وللاثنتين فصاعدا الثلثان لما روى جابر بن عبد الله قال جاءت مرأة سعد بن الربيع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله هاتان بنتا سعد قتل أبوهما معك يوم أحد ولم يدع عمهما لهما مالا إلا أخذه فما ترى يا رسول الله والله لا تنكحان إلا ولهما مال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي الله في ذلك فنزلت إليه سورة النساء يوصيكم الله في أولادكم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوا لي المرأة وصاحبها فقال لعمهما أعطهما الثلثين وأعط أمهما الثمن وما بقي فلك فدلت الآية وهو قوله تعالى فإن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك على فرض ما زاد على لاثنتين ودلت السنة على فرض الثنتين

المهذب في فقه الإمام الشافعي · الجزء ٢ · ص ٢٦

الإحالة: (الشيرازي، ت ٤٧٦هـ: ٢/٢٦)