البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

المهذب في فقه الإمام الشافعي

أبو إسحاق الشيرازي (ت ٤٧٦هـ)

دار الفكر · بيروت · نص مشروع OpenITI

كتاب الفرائض › فصل ميراث القاتل

ذريعة إلى استعجال الميراث فوجب أن يحرم بكل حال لحسم الباب واختلف قول الشافعي رحمه الله فيمن بت طلاق امرأته في المرض المخوف واتصل به الموت فقال في أحد القولين إنها ترثه لانه متهم في قطع إرثها فورثت كالقاتل لما كان متهما في استعجال الميراث لم يرث والثاني أنها لا ترث وهو الصحيح لانها بينونة قبل الموت فقطعت الإرث كالطلاق في الصحة فإذا قلنا إنها ترث فإلى أي وقت ترث فيه ثلاثة أقوال أحدها إن مات وهي في العدة ورثت لان حكم الزوجية باق وإن مات وقد انقضت العدة لم ترث لانه لم يبق حكم الزوجية والثاني أنها ترث ما لم تتزوج لانها إذا تزوجت علمنا أنها اختارت ذلك والثالث أنها ترث أبدا لان توريثها للفرار وذلك لا يزول بالتزويج فلم يبطل حقها وأما إذا طلقها في المرض ومات بسبب آخر لم ترث لانه بطل حكم المرض وإن سألته الطلاق لم ترث لانه غير متهم وقال أبو علي بن أبي هريرة ترث لان عثمان بن عفان رضي الله عنه ورث تماضر بنت الأصبغ من عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وكانت سألته الطلاق وهذا غير صحيح فإن ابن الزبير خالف عثمان في ذلك وإن علق طلاقها في الصحة على صفة تجوز أن توجد قبل المرض فوجدت الصفة في حال المرض لم ترث لانه غير متهم في عقد الصفة وإن علق طلاقها في المرض على فعل من جهتها فإن كان فعلا يمكنها تركه ففعلت لم ترث لانه غير متهم في ميراثها وإن كان فعلا لا يمكنها تركه كالصلاة وغيرها فهو على القولين وإن قذفها في الصحة ثم لاعنها في المرض لم ترث لانه مضطر إلى اللعان لدرء الحد فلا تلحقه التهمة وإن فسخ نكاحها في مرضه بأحد العيوب ففيه وجهان أحدهما أنه كالطلاق في المرض والثاني أنها لا ترث لانه يستند إلى معنى من جهتها ولانه محتاج إلى الفسخ لما عليه من الضرر في المقام معها على العيب وإن طلقها في المرض ثم صح ثم مرض ومات أو طلقها في المرض ثم ارتدت ثم عادت إلى الإسلام ثم مات لم ترثه قولا واحدا لأنه أتت عليها حالة لو مات سقط إرثها فلم يعد وإن مات متوارثان بالغرق أو الهدم فإن عرف موت أحدهما قبل الآخر ونسي وقف الميراث إلى أن يتذكر لأنه يرجى أن يتذكر وإن علم أنهما ماتا معا أو لم يعلم موت أحدهما قبل الآخر أو علم موت أحدهما قبل موت الآخر ولم يعرف بعينه جعل ميراث كل واحد منهما لمن بقي من ورثته ولم يورث أحدهما من الآخر لانه لا تعلم حياته عند موت صاحبه فلم يرثه كالجنين إذا خرج ميتا وإن أسر رجل أو فقهد ولم يعلم موته لم يقسم ماله حتى يمضي زمان لا يجوز أن يعيش فيه مثله وإن مات له من يرثه دفع إلى كل وارث أقل ما يصيبه ووقف الباقي إلى أن يتبين أمره وأهل الفرائض هم الذين يرثون الفروض المذكورة في كتاب الله عز وجل وهي النصف والربع والثمن والثلثان والثلث والسدس وهم عشرة الزوج والزوجة والأم والجدة والبنت وبنت لابن والأخت وولد الأم والأب مع لابن وبن لابن والجد مع لابن وبن لابن فأما الزوج فله فرضان النصف وهو إذا لم يكن معه ولد ولا ولد بن والربع وهو إذا كان معه ولد أو ولد بن والدليل عليه قوله عز وجل ولكم نصف ما ترك أزواجكم إن لم يكن لهن ولد فإن كان لهن ولد فلكم الربع مما تركن من بعد وصية يوصين بها أو دين فأما الزوجة فلها أيضعا فرضان الربع إذا لم يكن معها ولد ولا ولد بن والثمن إذا كان معها ولد أو ولد بن والدليل عليه قوله تعالى ولهن الربع مما تركتم إن لم يكن لكم ولد فإن كان لكم ولد فلهن الثمن مما تركتم من بعد وصية توصون بها أو دين فنص على فرضها مع وجود الولد وعدم الولد وقسنا ولد لابن في ذلك على ولد الصلب لإجماعهم على أنه كولد الصلب في الإرث والتعصيب فكذلك في حجب الزوجين وللزوجتين والثلاث والأربع ما للواحدة من الربع والثمن لعموم الآية لم يكن للميت ولد ولا ولد بن ولا ثنان فصاعدا من الإخوة والأخوات لقوله عز وجل وورثه أبواه فلأمه الثلث

المهذب في فقه الإمام الشافعي · الجزء ٢ · ص ٢٥

الإحالة: (الشيرازي، ت ٤٧٦هـ: ٢/٢٥)