البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

المهذب في فقه الإمام الشافعي

أبو إسحاق الشيرازي (ت ٤٧٦هـ)

دار الفكر · بيروت · نص مشروع OpenITI

كتاب الفرائض › فصل في النظر في وصية الميت

أنها لا تشترى بأكثر من قيمتها وقد بذل الوارث قيمتها وصية يوصي بها أو دين ولان الثلث بقي على حكم ملكه ليصرفه في حاجاته فقدم على الميراث كالدين ثم تقسم التركة بين الورثة والأسباب التي يتوارث بها الورثة المعينون ثلاثة رحم وولاء ونكاح لان الشرع ورد بالإرث بها وأما المواخاة في الدين والموالاة في النصرة والإرث فلا يورث بها لان هذا كان في ابتداء الإسلام ثم نسخ بقوله عز وجل وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله والوارثون من الرجال عشرة الابن وابن الابن وإن سفل والأب والجد أبو الأب وإن علا والأخ وابن الأخ والعم وابن العم والزوج ومولى النعمة والوارثات من النساء سبع البنت وبنت الابن والأم والجدة والأخت والزوجة ومولاة النعمة لان الشرع ورد بتوريثهم على ما نذكره إن شاء الله تعالى فأما ذوو الأرحام وهم الذين لا فرض لهم ولا تعصيب فإنهم لا يرثون وهم عشرة ولد البنات وولد الأخوات وبنات الإخوة وبنات الأعمام وولد الإخوة من الأم والعم من الأم والعمة والخال والخالة والجد أبو الأم ومن يدلي بهم والدليل عليه ما روى أبو أمامة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن الله تعالى أعطى كل ذي حق حقه ولا وصية لوارث فأخبر أنه أعطى كل ذي حق حقه فدل على أن كل من لم يعطه شيئا فلا حق له ولان بنت الأخ لا ترث مع أخيها فلم ترث كبنت المولى ولا يرث العبد المعتق من مولاه لما ذكرناه من حديث أبي أمامة ولقوله صلى الله عليه وسلم إنما الولاء لمن أعتق ولا يرث المسلم من الكافر ولا الكافر من المسلم أصليا كان أو مرتدا لما روى أسامة بن زيد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ويرث الذمي من الذمي وإن اختلفت أديانهم كاليهودي من النصراني والنصراني من المجوسي لانه حقن دمهم بسبب واحد فورث بعضهم من بعض كالمسلمين ولا يرث الحربي من الذمي ولا الذمي من الحربي لان الموالاة انقطعت بينهما فلم يرث أحدهما من الآخر كالمسلم والكافر ولا يرث الحر من العبد لأن ما معه من المال لا يملكه في أحد القولين وفي الثاني يملكه ملكا ضعيفا ولهذا لو باعه رجع إلى مالكه فكذلك إذا مات ولا يرث العبد من الحر لانه لا يورث بحال فلم يرث كالمرتد ومن نصفه حر ونصفه عبد لا يرث وقال المزني يرث بقدر ما فيه من الحرية ويحجب بقدر ما فيه من الرق والدليل على أنه لا يرث أنه ناقص بالرق في النكاح والطلاق والولاية فلم يرث كالعبد وهل يورث منه ما جمعه بالحرية فيه قولان قال في الجديد يرثه ورثته لأنه مال ملكه بالحرية فورث عنه كمال الحر وقال في القديم لا يورث لانه إذا لم يرث بحريته لم يورث بها وما الذي يصنع بماله قال الشافعي رضي الله عنه يكون لسيده وقال أبو سعيد الإصطخري يكون لبيت المال لانه لا يجوز أن يكون لسيده لأنه جمعه بالحرية فلا يجوز أن يورث لرقه فجعل لبيت المال ليصرف في المصالح كمال لا مالك له ومن أسلم أو أعتق على ميراث لم يقسم لم يرث لانه لم يكن وارثا عند الموت فلم يرث كما لو أسلم أو أعتق بعد القسمة وإن دبر رجل أخاه فعتق بموته لم يرثه لانه صار حرا بعد الموت وإن قال له أنت حر في آخر جزء من أجزاء حياتي المتصل بالموت ثم مات عتق من ثلثه وهل يرثه فيه وجهان أحدهما لا يرثه لان العتق في المرض وصية والإرث والوصية لا يجتمعان والثاني يرثه ولا يكون عتقه وصية لان الوصية ملك بموت الموصي وهذا لم يملك نفسه بموته وإن قال في مرضه إن مت بعد شهر فأنت اليوم حر فمات بعد شهر عتق يوم تلفظ وهل يرثه على الوجهين واختلف أصحابنا فيمن قتل مورثه فمنهم من قال إن كان القتل مضمونا لم يرثه لانه قتل بغير حق وإن لم يكن مضمونا ورثه لأنه قتل بحق فلا يحرم به الإرث ومنهم من قال إن كان متهما كالمخطىء أو كان حاكما فقتله في الزنا بالبينة لم يرثه لأنه متهم في قتله لاستعجال الميراث وإن كان غير متهم بأن قتله بإقراره بالزنا ورثه لأنه غير متهم لاستعجال الميراث ومنهم من قال لا يرث القاتل بحال وهو الصحيح لما روى ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يرث القاتل شيئا ولان القاتل حرم الإرث حتى لا يجعل

المهذب في فقه الإمام الشافعي · الجزء ٢ · ص ٢٤

الإحالة: (الشيرازي، ت ٤٧٦هـ: ٢/٢٤)