البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

المهذب في فقه الإمام الشافعي

أبو إسحاق الشيرازي (ت ٤٧٦هـ)

دار الفكر · بيروت · نص مشروع OpenITI

كتاب العتق › فصل وإن اختلف المعتق والشريك في قيمة العبد

الشريك قولا واحدا لأن الظاهر يدعي عيبا الأصل عدمه وبقى الشريك على الرق والدليل عليه حديث ابن عمر رضي الله عنه وإلا فقد عتق منه ما عتق ورق منه ما رق ولأن تنفيذ العتق لدفع الضرر عن العبد فلو أعتقنا نصيب الشريك لأضررنا به لأنا نتلف ماله ولا يحصل له عوض والضرر لا يزال بالضرر ولهذا لو حضر الشفيع وهو معسر لم يأخذ بالشفعة لأنه يزيل الضرر بالضرر وإن كان موسرا بقيمة البعض عتق منه بقدره لأن ما وجب بالاستهلاك إذا عجز عن بعضه وجب ما قدر عليه كبدل المتلف وإن كان معه قيمة الحصة وعليه دين يستغرق ما معه ففيه قولان بناء على القولين في الدين هل يمنع وجوب الزكاة فإن قلنا لا يمنع وجب عليه العتق وإن قلنا يمنع لم يجب العتق لأنه موسر بالقدر الذي يسري إليه فسرى إليه كما لو أعتق شركا له في عبد وهو موسر لم يقوم عليه نصيب شريكه وإن احتمله الثلث لأنه بالموت زال ملكه فلا ينفذ إلا فيما استثناه بالوصية وإن وصى بعتق نصيبه بأن يعتق عنه نصيب شريكه والثلث يحتمله قوم عليه وأعتق عنه الجميع لأنه في الوصية بالثلث كالحي فإذا قوم على الحي قوم على الميت بالوصية لأن التقويم استحق بالسراية فقسط على عدد الرؤوس كما لو اشترك اثنان في جراحة رجل فجرحه أحدهما جراحة والآخر جراحات فإن قال أعتقت هذا قبل قوله لأنه أعرف بما قال فإن اتهمه الآخر حلف لجواز أن يكون كاذبا فإن نكل حلف الآخر وعتق العبدان أحدهما بإقراره والآخر بالنكول واليمين وإن قال هذا بل هذا عتقا جميعا لأنه صار راجعا عن الأول مقرا بالثاني فإن مات قبل أن يبين رجع إلى قول الوارث لأن له طريقا إلى معرفته فإن قال الوارث لا أعلم فالمنصوص أنه يقرع لأنه ليس أحدهما بأولى من الآخر فرجع إلى القرعة ومن أصحابنا من خرج فيه قولا آخر أنه يوقف إلى أن ينكشف لأن القرعة تفضى إلى أن يرق من أعتقه ويعتق من أرق فوجب أن يوقف إلى أن يتبين والأول هو الصحيح لأن البيان قد فات والوقوف يضر بالوارث في رقيقه بالحر في حق نفسه فإن قال هو سالم بل غانم لأنه تخير لتعيين عتق فإذا عينه في واحد سقط خياره في الثاني ويخالف القسم قبله لأن ذلك إخبار لا خيار له فيه فلم يسقط حكم خبره فإن مات قبل أن يعين ففيه وجهان أحدهما لا يقوم الوارث مقامه في التعيين كما لا يقوم مقامه في تعيين الطلاق في إحدى المرأتين فعلى هذا بقرع بينهما فمن خرجت له القرعة عتق والثاني يقوم مقامه وهو الصحيح لأنه خيار ثابت يتعلق بالمال فقام الوارث ففيه مقامه كخيار الشفقة والرد بالعيب وإن سفلوا عتقوا عليه لقوله تعالى تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدا أن دعوا الرحمن ولدا وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا إن كل من في السموات والأرض إلا آتى الرحمن عبدا فنعي الولادة مع العبودية فدل على أنهما لا يجتمعان ولأن الولد بعض منه فيصير كما لو ملك بعضه وإن ملك بعضه فإن كان بسبب من جهته كالبيع والهبة وهو موسر قوم عليه الباقي لأنه عتق بسبب من جهته فصار كما لو أعتق بعض عبد وإن كان بغير سبب من جهته كالإرث لم يقوم عليه لأنه عتق من غير سبب من جهته وإن ملك من سوى الوالدين والمولودين من عتق الأقارب ولم يعتق عليه لأنه لا بعضية بينهما فكانوا كالأجانب وإن وجد من يعتق عليه مملوكا فالمستحب أن يشتريه ليعتق عليه لقوله صلى الله عليه وسلم لا يجزى ولد والده إلا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه ولا يجب عليه ذلك لأنه استجلاب مال لقربه لم يتقدم وجوبها فلم يجب كشراء المال للزكاة وإن وصى للمولى عليه بأبيه فإن كان لا يلزمه نفقة وجب على الولي قبوله لأنه يعتق

المهذب في فقه الإمام الشافعي · الجزء ٢ · ص ٤

الإحالة: (الشيرازي، ت ٤٧٦هـ: ٢/٤)