البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

المهذب في فقه الإمام الشافعي

أبو إسحاق الشيرازي (ت ٤٧٦هـ)

دار الفكر · بيروت · نص مشروع OpenITI

كتاب الوصايا › فصل فإن قال وصيت بهذا العبد لاحد هذين الرجلين لم يصح

بتمليك وإنما هو وصية بالتمليك ولهذا لو قال بعت هذا العبد من أحد هذين الرجلين لم يصح ولو قال لوكيله بع هذا العبد من أحد هذين الرجلين جاز لان العبد لا يملك فكانت الوصية للوارث وقد بيناه فإن وصى لمكاتبه صحت الوصية لان المكاتب يملك المال بالعقد فصحت له الوصية فإن وصى لام ولده صحت لانها حرة عند الاستحقاق فإن وصى لمدبره وعتق من الثلث صحت له الوصية لانه حر عند الموت فهو كأم الولد فإن لم يعتق كانت الوصية للوارث وقد بيناه فإن وصى لعبد غيره كانت الوصية لمولاه وهل يصح قبوله من غير إذن المولى فيه وجهان أحدهما وهو الصحيح أنه يصح ويملك به المولى كما يملك ما يصطاده بغير إذنه والثاني وهو قول أبي سعيد الإصطخري أنه لا يصح لانه تمليك للسيد بعقد فلم يصح القبول فيه من غير إذنه وهل يصح قبول السيد فيه وجهان أحدهما لا يصح لان الإيجاب للعبد فلم يصح قبول السيد كالإيجاب في البيع والثاني يصح لان القبول في الوصية يصح لغير من أوجب له وهو الوارث بخلاف البيع لانه تمليك جزء من ماله فجاز في المشاع والمقسوم كالبيع ويجوز بالمجهول كالحمل في البطن واللبن في الضرع وعبد من عبيد وبما لا يقدر على تسليمه كالطير الطائر والعبد الآبق لان الموصى له يخلف الميت في ثلثه كما يخلفه الوارث في ثلثه فلما جاز أن يخلف الوارث الميت في هذه الأشياء جاز أن يخلفه الموصى له فإن وصى بمال الكتابة جاز لما ذكرناه فإن وصى برقبته فهو على القولين في بيعه لان المعدوم يجوز أن يملك بالسلم والمساقاة فجاز أن يملك بالوصية ومن أصحابنا من قال إذا قلنا إن الاعتبار بحال الوصية لم تصح لانه لا يملك في الحال ما وصى به لانها كالأعيان في الملك بالعقد والإرث فكانت كالأعيان في الوصية ويجوز بالعين دون المنفعة وبالعين لواحد وبالمنفعة لآخر لان المنفعة والعين كالعين فجاز فيهما ما جاز في العينين ويجوز بمنفعة مقدرة بالمدة وبمنفعة مؤبدة لان المقدرة كالعين المعلومة والمؤبدة كالعين المجهولة فصحت الوصية بالجميع كالسماد والزيت النجس والكلب وجلد الميتة لانه يحل اقتناؤها للانتفاع بها فجاز نقل اليد فيها بالوصية ولا يجوز بما لا يحل الانتفاع به كالخمر والخنزير والكلب العقور لانه لا يحل الانتفاع بها ولا تقر اليد عليها فلم تجز الوصية بها لانها تجوز في المجهول فجاز تعليقها بالشرط كالطلاق والعتاق ويجوز تعليقها على شرط بعد الموت لان ما بعد الموت في الوصية كحال الحياة فإذا جاز تعليقها على شرط في الحياة جاز بعد الموت لانه لا يمكن اعتبار القبول فلم يعتبر وإن كانت لمعين لم تلزم إلا بالقبول لانه تمليك لمعين فلم يلزم من غير قبول كالبيع ولا يصح القبول إلا بعد الموت لان الإيجاب بعد الموت فكان القبول بعده فإن قبل حكم له بالملك وفي وقت الملك قولان منصوصان أحدهما تملك بالموت والقبول لانه تمليك يفتقر إلى القبول فلم يقع الملك قبله كالهبة والثاني أنه موقوف فإن قبل حكمنا بأنه ملك من حين الموت لانه لا يجوز أن يكون للموصي لان الميت لا يملك ولا يجوز أن يكون للوارث لان الوارث لا يملك إلا بعد الدين والوصية ولا يجوز أن يكون للموصى له لانه لو انتقل إليه لم يملك رده كالميراث فثبت أنه موقوف وروى ابن عبد الحكم قولا ثالثا أنه يملك بالموت ووجهه أنه مال مستحق ( بالموت ) فانتقل به كالميراث لانه لا حق له في حياته فلم يملك إسقاطه كالشفيع إذا عفا عن الشفعة قبل البيع وإن رد بعد الموت وقبل القبول صح الرد لانه يثبت له الحق فملك إسقاطه كالشفيع إذا عفا عن الشفعة بعد البيع وإن رد بعد القبول وقبل القبض ففيه وجهان أحدهما لا يصح الرد لانه ملكه ملكا تاما فلم يصح رده كما لو قبضه والثاني أنه يصح الرد وهو المنصوص لانه تمليك من جهة الآدمي من غير بدل فصح رده قبل القبض كالوقف وإن لم يقبل ولم يرد كان للورثة

المهذب في فقه الإمام الشافعي · الجزء ١ · ص ٤٥٢

الإحالة: (الشيرازي، ت ٤٧٦هـ: ١/٤٥٢)