كتاب الوصايا › فصل وينبغي لمن رأى المريض يجنف في الوصية أن ينهاه
لقوله تعالى الله وليقولوا قولا سديدا قال أهل التفسير إذا رأى المريض يجنف على ولده أن يقول اتق الله ولا توص بمالك كله ولان النبي صلى الله عليه وسلم نهى سعدا عن الزيادة على الثلث في حياته لما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الصدقة أفضل قال أن تتصدق وأنت صحيح شحيح تأمن الغنى وتخشى الفقر ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا ولانه لا يأمن إذا وصى به أن يفرط به بعد موته فإن اختار أن يوصي فالمستحب ألا يؤخر الوصية لما روى ابن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما حق امرىء مسلم عنده شيء يوصى يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده ولانه إذا أخر لم يؤمن أن يموت فجأة فتفوته فإن كان ممن لا يميز كالمعتوه والمبرسم ومن عاين الموت لم تصح وصيته لان الوصية تتعلق صحتها بالقول ولا قول لمن لا يميز ولهذا لا يصح إسلامه ولا توبته فلم تصح وصيته فإن كان صبيا مميزا أو بالغا مبذرا ففيه قولان أحدهما لا تصح وصيته لانه تصرف في المال فلم يصح من الصبي والمبذر كالهبة والثاني تصح لانه إنما منع من التصرف خوفا من إضاعة المال وليس في الوصية إضاعة المال لانه إن عاش فهو على ملكه وإن مات لم يحتج إلى غير الثواب وقد حصل له ذلك بالوصية فإن لم يكن له وارث بطلت الوصية فيما زاد على الثلث لان ماله ميراث للمسلمين ولا مجيز له منهم فبطلت فإن كان له وارث ففيه قولان أحدهما أن الوصية تبطل بما زاد على الثلث لان النبي صلى الله عليه وسلم نهى سعدا عن الوصية بما زاد على الثلث والنهي يقتضي الفساد وليست الزيادة مالا للوارث فلم تصح وصيته به كما لو أوصى بمال للوارث من غير الميراث والثاني أنها تصح وتقف على إجازة الوارث فإن أجاز نفذت وإن ردها بطلت لان الوصية صادفت ملكه وإنما يتعلق بها حق الوارث في الثاني فصحت ووقفت الإجازة كما لو باع ما فيه شفعة فإن قلنا على أنها باطلة كانت الإجازة هبة مبتدأة يعتبر فيها الإيجاب والقبول باللفظ الذي تنعقد به الهبة ويعتبر في لزومها القبض وإن كانت الوصية عتقا لم يصح إلا بلفظ العتق ويكون الولاء فيه للوارث وإن قلنا إنها تصح كانت الإجارة إمضاء لما وصى به الموصي وتصح بلفظ الإجازة كما يصح العفو عن الشفعة بلفظ العفو فإن كانت الوصية عتقا كان الولاء للموصى ولا يصح الرد والإجازة إلا بعد الموت لانه لا حق له قبل الموت فلم يصح إسقاطه كالعفو عن الشفعة قبل البيع ثم قال أجزت لاني ظننت أن المال قليل وأن ثلثه قليل وقد بان أنه كثير لزمت الإجازة فيما علم والقول قوله فيما لم يعلم مع يمينه فإذا حلف لم يلزمه لان الإجازة في أحد القولين هبة وفي الثاني إسقاط والجميع لا يصح مع الجهل به وإن وصى بعبد فأجازه الوارث ثم قال أجزت لاني ظننت أن المال كثير وقد بان أنه قليل ففيه قولان