البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

الفقه الشافعي

المهذب في فقه الإمام الشافعي

أبو إسحاق الشيرازي (ت ٤٧٦هـ)

دار الفكر · بيروت · نص مشروع OpenITI

كتاب الوقف › فصل وتصرف الغلة على شرط الواقف

والضيف ولذي القربى وابن السبيل وفي سبيل الله وكتب علي كرم الله وجهه بصدقته ابتغاء مرضاة الله ليولجني الجنة ويصرف النار عن وجهي ويصرفني عن النار في سبيل الله وذي الرحم والقريب والبعيد لا يباع ولا يورث وكتبت فاطمة رضي الله عنها بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم لنساء رسول الله صلى الله عليه وسلم وفقراء بني هاشم وبني المطلب والخنثى لان الجميع أولاده ولا يدخل فيه ولد الولد لان ولده حقيقة ولده من صلبه فإن كان له حمل لم يدخل فيه حتى ينفصل فإذا انفصل استحق ما يحدث من الغلة بعد الانفصال دون ما كان حدث قبل الانفصال لانه قبل الانفصال لا يسمى ولدا وإن وقف على ولده وله ولد فنفاه باللعان لم يدخل فيه وقال أبو إسحاق يدخل فيه لان اللعان يسقط النسب في حق الزوج ولا يتعلق به حكم سواه ولهذا تنقضي به العدة والمذهب الأول لان الوقف على ولده وباللعان قد بان أنه ليس بولده فلم يدخل فيه وإن وقف على أولاد أولاده دخل فيه أولاد البنين وأولاد البنات لان الجميع أولاد أولاده فإن قال على نسلي أو عقبي أو ذريتي دخل فيه أولاد البنين وأولاد البنات قربوا أو بعدوا لان الجميع من نسله وعقبه وذريته ولهذا قال الله تعالى ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس فجعل هؤلاء كلهم من ذريته على البعد وجعل عيسى من ذريته وهو ينسب إليه بالأم فإن وقف على عترته فقد قال ابن الأعرابي وثعلب هم ذريته وقال القتيبي هم عشيرته وإن وقف على من ينسب إليه لم يدخل فيه أولاد البنات لانهم لا ينسبون إليه ولهذا قال الشاعر ( الطويل ) فبنونا بنو أبنائنا وبناتنا بنوهن أبناء الرجال ( الأباعد ) وإن وقف على البنين لم يدخل فيه الخنثى المشكل لانا لا نعلم أنه من البنين فإن وقف على البنات لم يدخل فيه لانا لا نعلم أنه من البنات فإن وقف على البنين والبنات ففيه وجهان أحدهما أنه لا يدخل فيه لانه ليس من البنين ولا من البنات والثاني أنه يدخل لانه لا يخلو من أن يكون ابنا أو بنتا وإن أشكل علينا فإن وقف على بني زيد لم يدخل فيه بناته فإن وقف على بني تميم وقلنا إن الوقف صحيح ففيه وجهان أحدهما لا يدخل فيه البنات لان البنين اسم للذكور حقيقة والثاني يدخلن فيه لانه إذا أطلق اسم القبيلة دخل فيه كل من ينسب إليها من الرجال والنساء وأولاد أولادي فعلى الفقراء لم يدخل فيه ولد الولد ويكون هذا وقفا منقطع الوسط فيكون على قولين كالوقف المنقطع الانتهاء ومن أصحابنا من قال يدخل فيه أولاد الأولاد بعد انقراض ولد الصلب لانه لما شرط انقراضهم دل على أنهم يستحقون كولد الصلب والصحيح هو الأول لانه لم يشرط شيئا وإنما شرط انقراضهم لاستحقاق غيرهم دخل فيه كل من تعرف قرابته فإن كان للواقف أب يعرف به وينسب إليه دخل في وقفه كل من ينسب إلى ذلك الأب ولا يدخل فيه من ينسب إلى أخي الأب أو أبيه فإن وقف الشافعي رحمه الله لاقاربه دخل فيه كل من ينسب إلى شافع بن السائب لانهم يعرفون بقرابته ولا يدخل فيه من ينسب إلى علي وعباس بن السائب ولا من ينسب إلى السائب لانهم لا يعرفون بقرابته ويستوي فيه من قرب وبعد من أقاربه ويستوي فيه الذكر والأنثى لتساوي الجميع في القرابة فإن حدث قريب بعد الوقف دخل فيه وذكر البويطي أنه لا يدخل فيه وهذا غلط من البويطي لانه لا خلاف أنه إذا وقف على أولاده دخل فيه من يحدث من أولاده ولم يكن له أبوان صرف إلى الولد ذكرا كان أو أنثى لانه أقرب من غيره لانه جزء منه فإن لم يكن له ولد فإلى ولد الولد من البنين والبنات فإن لم يكن ولد ولا ولد ولد وله أحد الأبوين صرف إليه لانهما أقرب من غيرهما فإن اجتمعا استويا فإن لم يكونا صرف إلى أبيهما الأقرب فالأقرب فإن كان له أب وابن ففيه وجهان أحدهما أنهما سواء لانهما في درجة واحدة في القرب والثاني يقدم الابن لانه أقوى تعصيبا من الأب فإن قلنا إنهما سواء قدم الأب على ابن الابن لانه أقرب

المهذب في فقه الإمام الشافعي · الجزء ١ · ص ٤٤٤

الإحالة: (الشيرازي، ت ٤٧٦هـ: ١/٤٤٤)