كتاب اللقيط › فصل وإن تداعى نسبه رجلان
القولين يسقطان ويكون كما لو لم تكن بينة وقد بيناه وفي الثاني تستعملان فعلى هذا هل يقرع بينهما فيه وجهان أحدهما يقرع بينهما فمن خرجت له القرعة قضي له لانه لا يمكن قسمة الولد بينهما ولا يمكن الوقف لان فيه إضرارا باللقيط فوجبت القرعة والثاني لا يقرع لان معنا ما هو أقوى من القرعة وهو القافة فعلى هذا يصير كما لو لم يكن لهما بينة وليس في موضع تسقط الأقوال الثلاثة في استعمال البينتين إلا في هذا الموضع على هذا المذهب وإن تداعت امرأتان نسبه وقلنا إنه يصح دعوى المرأة ولم تكن بينة فهل يعرض على القافة فيه وجهان أحدهما يعرض لان الولد يأخذ الشبه من الأم كما يأخذ من الأب فإذا جاز الرجوع إلى القافة في تمييز الأب من غيره بالشبه جاز في تمييز الأم من غيرها والثاني لا يعرض لان الولد يمكن معرفة أمه يقينا فلم يرجع فيه إلى القافة بخلاف الأب فإنه لا يمكن معرفته إلا ظنا فجاز أن يرجع فيه إلى الشبه لم يقبل إلا ببينة لان الأصل هو الحرية فإن شهدت له البينة نظرت فإن شهدت له بأنه ولدته أمته فقد قال في اللقيط جعلته له وقال في الدعوى والبينات إن شهدت له بأنه ولدته أمته في ملكه جعلته له فمن أصحابنا من قال يجعل له قولا واحدا وإن لم تقل ولدته في ملكه وما قال في الدعوى ( والبينات ) ذكره تأكيدا لا شرطا لان ما ( تأتي ) به أمته من غيره لا يكون إلا مملوكا له ومنهم من قال فيه قولان أحدهما يجعل له لما بيناه والثاني لا يجعل له لانه ( يحتمل ) أن تكون الأمة ولدته قبل أن يملكها ثم ملكها فلم يملك ولدها وإن شهدت له البينة بالملك ولم تذكر سبب الملك ففيه قولان أحدهما يحكم له كما يحكم له إذا شهدت له بملك مال وإن لم تذكر سببه والثاني لا يحكم لان البينة قد تراه في يده فتشهد بأنه عبده بثبوت يده عليه بالالتقاط أو غيره وإن شهدت البينة له باليد فإن كان المدعى هو الملتقط لم يحكم له لانه قد عرف سبب يده وهو الالتقاط ويد الالتقاط لا تدل على الملك فلم يكن للشهادة تأثير وإن كان المدعى غيره ففيه قولان أحدهما يحكم له مع اليمين لان اليد قد ثبتت فإذا حلف حكم له كما لو كان في يده مال فحلف عليه والثاني لا يحكم له لان ثبوت اليد على اللقيط لا تدل على الملك لان الظاهر الحرية فحكمه قبل البلوغ حكم سائر المسلمين في الغسل والصلاة والميراث والقصاص والدية لان السبب الذى أوجب الحكم بإسلامه لم يزل فأشبه من أسلم بنفسه وبقي على إسلامه فإن بلغ ووصف الكفر فالمنصوص أنه مرتد فإن تاب وإلا قتل لانه محكوم بإسلامه قطعا فأشبه من أسلم بنفسه ثم ارتد ومن أصحابنا من قال فيه قولان أحدهما ما ذكرناه والثاني أنه يقر على الكفر لانه لما بلغ زال حكم التتبع فاعتبر بنفسه فإن بلغ ولم يصف الإسلام ولا الكفر فقتله قاتل فالمنصوص أنه لا قود على قاتله ومن أصحابنا من قال يجب القود لانه محكوم بإسلامه فأشبه ما قبل البلوغ وهذا خطأ لانه يحتمل أن يكون غير راض بالإسلام والقصاص يسقط بالشبهة فسقط ويخالف ما قبل البلوغ فإن إسلامه قائم قطعا وبعد البلوغ لا نعلم بقاء الإسلام فأما من حكم بإسلامه بالدار فإنه قبل البلوغ كالمحكوم بإسلامه بأبويه أو بالسابي فإن بلغ ووصف الكفر فإنه يفزع ويهدد على الكفر احتياطا فإن أقام على الكفر أقر عليه ومن أصحابنا من قال هو كالمحكوم بإسلامه بأبويه لانه محكوم بإسلامه بغيره فصار كالمسلم بأبويه والمنصوص أنه يقر على الكفر لانه محكوم بإسلامه من جهة الظاهر ولهذا لو ادعاه ذمي وأقام البينة حكم بكفره وقال اللقيط بل أنا حر ففيه قولان أحدهما أن القول قول اللقيط لان الظاهر من حاله الحرية والثاني أن القول قول القاذف لانه يحتمل أن يكون عبدا والأصل براءة ذمة القاذف من الحد وإن قطع حر طرفه وادعى أنه عبد وقال اللقيط بل أنا حر فالمنصوص أن القول قول اللقيط فمن أصحابنا من قال فيه قولان كالقذف ومنهم من قال إن القول قول اللقيط قولا واحدا وفرق بينه وبين القذف بأن القصاص قد وجب في الظاهر ووجوب القيمة مشكوك فيه فإذا أسقطنا القصاص انتقلنا من الظاهر إلى الشك فلم يجز وفي القذف قد وجب الحد في الظاهر ووجوب التعزيز يقين لانه بعض الحد فإذا أسقطنا الحد انتقلنا من الظاهر إلى اليقين فجاز وأصدق وجنى وجني عليه ثم قامت البينة على رقه كان حكمه