كتاب السبق والرمى
وقالوا غلب يا رسول الله من كنت معه قال ارموا وأنا معكم جميعا فإن كان ذلك للجهاد فهو مندوب إليه لما روى عقبة بن عامر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر وأعدو لهم ما استطعتم من قوة ألا أن القوة هي الرمي قالها ثلاثا وروى عقبة ابن عامر قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ارموا واركبوا ولأن ترموا أحب إلى من أن تركبوا وليس من اللهو إلا ثلاثة ملاعبة الرجل أهله وتأديبه فرسه ورميه بقوسه ومن علمه الله الرمي فتركه رغبة عنه فنعمة كفرها وإن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة الجنة صانعه المحتسب فيه الخير والرامي ومنبله لما روى أنه سئل عثمان رضي الله عنه أكنتم تراهينون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نعم راهن رسول الله صلى الله عليه وسلم على فرس له فجاءت سابقة فهش لذلك وأعجبه والرهن لا يكون إلا على عوض ولأن في بذل العوض فيه تحريضا على التعلم والاستعداد للجهاد ويجوز أن يكون من أحدهما ويجوز أن يبذله السط من بينتالمال ويجوز أن يكون من رجل من الرعية لأنه اخراج مال لمصلحة الدين فجاز من الجميع كارتباط الخيل في سبيل الله ولا يجوز إلا على عوض معلوم أما معيينا أو موصوفا في الذمة لأنه عقد معاوضة فلم يجز إلا على عوض معلوم كالبيع ويجوز على عوض حال ومؤجل لأنه عوض يجوز أن يكون عينا ودينا فجاز أن يكون حالا ومؤجلا كالثمن في البيع أحدهما أنه يلزم كالاجارة وهو الصحيح لأنه عقد من شرط صحته أن يكون العوض والمعوض معلومين فكان لازما كالاجارة والثاني أنه لا يلزم كالجعالة لأنه عقد يبذل العوض فيه على ما لا يوثق به فلم يلزم كالجعالة فإن قلنا إنه كالاجارة كان حكمهما في الرهن والضمين حكم الاجارة وحكمهما في خيار المجلس وخيار الشرط حكم الاجارة ولا يجوز لواحد منهما فسخه بعد تمامه ولا الزيادة ولا النقصان بعد لزومه كما لا يجوز ذلك في الاجارة وإن قلنا إنه كالجعالة كان حكمه في الرهن والضمان حكم الجعالة وقد مضى ذلك في كتاب الرهن والضمان فأما الفسخ والزيادة والنقصان فإن كان قبل الشروع فيه أو بعد الشروع فيه وهما متكافئان فلكل واحد منهما أن يفسخ ويزيد وينقص لأنه عقد جائز لا ضرر على أحد في فسخه والزيادة والنقصان فيه وإن كانا غير متكافئين نظرت فإن كان الذي له الفضل هو الذي يطلب الفسخ أو الزيادة جاز لأنه عقد جائز لا ضرر على صاحبه في الفسخ والزيادة فيه فتلك الفسخ والزيادة فيه وإن كان الذي عليه الفضل هو الذي يطلب الفسخ أو الزيادة ففيه وجهان أحدهما له ذلك لأنه عقد جائز فتلك فسخه والزيادة فيه والثاني ليس له لأن لو جوزنا ذلك لم يسبق أحد أحد لأنه متى لا ح له أن صاحبه يغلب فسخ أو طلب الزيادة فيبطل المقصود لما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا سبق ألا في نصل أو خف أو حافر ولأن الخيل تقاتل عليها العرب والعمجم والإبل تقاتل عليها العرب فجازت المسابقة عليها بالعوض واختلف قوله في البغل والحمار فقال في أحد القولين تجوز المسابقة عليهما بعوض بحديث أبي هريرة ولأنه ذو حافر أهلي فجازت المسابقة عليهما بعوض الخيل والثاني لا تجوز لأنه لا يصلح للكر والفر فأشبه البقر واختلف أصحابنا في المسابقة على الفيل بعوض فمنهم من قال لا تجوز لأنه لا يصلح للكر والفر ومنهم من قال تجوز لحديث أبي هريرة ولأنه ذو خف يقاتل عليه فأشبه الإبل واختلفوا في