كتاب الإجارة › باب تضمين المستأجر والأجير › فصل وإن عمل الأجير بعض العمل أو جميعه ثم تلف
نظرت فإن كان العمل في ملك صاحبه أو بحضرته وجبت له الأجرة لانه تحت يده فكلما عمل شيئا صار مسلما له وإن كان في يد الأجير فإن قلنا إنه أمين لم يستحق الأجرة لانه لم يسلم العمل وإن قلنا إنه ضامن استحق الأجرة لانه يقوم عليه معمولا فيصير بالتضمين مسلما للعمل فاستحق الأجرة لزمه الضمان لانه أذن له بشرط فقطع من غير وجود الشرط فضمنه وإن قال أيكفيني للقميص فقال نعم فقال اقطعه فقطعه فلم يكفه لم يضمن لانه قطعه بإذن مطلق هل هو ثمن الماء أو أجرة الدخول والسطل وحفظ الثياب فمنهم من قال هو ثمن الماء وهو متطوع بحفظ الثياب ومعير للسطل فعلى هذا لا يضمن الثياب إذا تلفت وله عوض السطل إذا تلف ومنهم من قال هو أجرة الدخول والسطل وحفظ الثياب فعلى هذا لا يضمن الداخل السطل إذا هلك لانه مستأجر وهل يضمن الحمامى الثياب فيه قولان لانه أجير مشترك أو لبس وجبت الفدية على الأجير لانه جناية لم يتناولها الإذن فوجب ضمانها كما لو استأجره ليشتري له ثوبا فاشتراه ثم خرقه وإن أفسد الحج صار الإحرام عن نفسه لان الفاسد غير مأذون فيه فانعقد له كما لو وكله في شراء عبد فاشترى أمة فإن كان العقد على حجه في هذه السنة انفسخ لانه فات المعقود عليه وإن كان على حج في الذمة ثبت له الخيار لانه تأخر حقه فإن استأجر للحج من ميقات فأحرم من ميقات آخر لم يلزمه شيء لان المواقيت المنصوص عليها متساوية في الحكم وإن كان بعضها أبعد من بعض فإذا ترك بعضها إلى بعض لم يحصل نقص يقتضي الجبران وإن أحرم دون الميقات لزمه دم لانه ترك الإحرام من موضع يلزمه الإحرام منه فلزمه دم كما لو ترك ذلك في حجه لنفسه فإن استأجره ليحرم من دويرة أهله فأحرم دونه لزمه دم لانه وجب عليه ذلك بعقد الإجارة فصار كما لو لزمه في حجه لنفسه بالشرع أو بالنذر فتركه وهل يلزمه أن يرد من الأجرة بقسطه قال في القديم يهرق دما وحجه تام وقال في الأم يلزمه أن يرد من الأجرة بقدر ما ترك فمن أصحابنا من قال يلزمه قولا واحدا والذى قاله في القديم ليس فيه ( نص ) أنه لا يجب ومنهم من قال فيه قولان وهو الصحيح أحدهما لا يلزمه لان النقص الذي لحق الإحرام جبره بالدم فصار كما لو لم يترك والثاني أنه يلزمه لانه ترك بعض ما استؤجر عليه فلزمه رد بدله كما لو استأجره لبناء عشرة أذرع فبنى تسعة فعلى هذا يرد ما بين حجه من الميقات وبين حجه من الموضع الذي أحرم منه فإن استأجره ليحرم بالحج من الميقات فأحرم من الميقات بعمرة عن نفسه ثم أحرم بالحج عن المستأجر من مكة لزمه الدم لترك الميقات وهل يرد من الأجرة بقدر ما ترك على ما ذكرناه من الطريقين فإن قلنا يلزمه ففيه قولان قال في الأم يرد بقدر ما بين حجه من الميقات وحجه من مكة لان الحج من الإحرام وما قبله ليس من الحج وقال في الإملاء يلزمه أن يرد ما بين حجه من بلده وبين حجه من مكة لانه جعل الأجرة في مقابلة السفر والعمل وجعل سفره لنفسه ويخالف المسألة قبلها لان هناك سافر للمستأجر وإنما ترك الميقات وإن استأجره للحج فحج عنه وترك الرمي أو المبيت لزمه الدم كما يلزمه لحجه وهل يرد من الأجرة بقسطه على ما ذكرناه فيمن ترك الإحرام من الميقات إذا اختلف المتكاريان في مقدار المنفعة أو قدر الأجرة ولم تكن بينة تحالفا لانه عقد معاوضة فأشبه البيع وإذا تحالفا كان الحكم في فسخ الإجارة كالحكم في البيع لان الإجارة كالبيع فكان حكمها في الفسخ كالحكم في البيع فإن اختلفا في التعدى في العين المستأجرة فادعاه المؤجر وأنكره المستأجر فالقول قول المستأجر لان الأصل عدم العدوان والبراءة من الضمان فإن اختلفا في الرد فادعاه المستأجر وأنكره المؤجر فالقول قول المؤجر أنه لم يرد عليه لان المستأجر قبض العين لمنفعته فلم يقبل قوله في الرد كالمستعير وإن اختلف الأجير المشترك والمستأجر في رد العين فادعى الأجير أنه ردها وأنكر المستأجر فإن قلنا إن الأجير