كتاب الإجارة › باب ما يوجب فسخ الإجارة › فصل ومتى انفسخ العقد بالهلاك أو بالرد بالعيب
أو بتعذر المنفعة بعد استيفاء بعض المنفعة قسم المسمى على ما استوفي وعلى ما بقي فما قابل المستوفى استقر وما قابل الباقي سقط كما يقسم الثمن على ما هلك من المبيع وعلى ما بقي فإذا كان ذلك مما يختلف رجع في تقويمه إلى أهل الخبرة وإن كان العقد على الحج فمات الأجير أو أحصر نظرت فإن كان بعد قطع المسافة وقبل الإحرام ففيه وجهان أحدهما وهو قول أبي إسحاق أنه لا يستحق شيئا من الأجرة بناء على قوله في الأم أن الأجرة لا تقابل قطع المسافة وهو الصحيح لان الأجرة في مقابلة الحج وابتداء الحج من الإحرام وما قبله من قطع المسافة تسبب إلى الحج وليس بحج فلم يستحق في مقابلته أجرة كما لو استأجر رجلا ليخبز له فأحضر الآلة وأوقد النار ومات قبل أن يخبز والثاني وهو قول أبي سعيد الإصطخري وأبي بكر الصيرفي أنه يستحق من الأجرة بقدر ما قطع من المسافة بناء على قوله في الإملاء أن الأجرة تقابل قطع المسافة والعمل لان الحج لا يتأدى إلا بهما فسقطت الأجرة عليهما وإن كان بعد الفراغ من الأركان وقبل الرمي والمبيت ففيه طريقان أحدهما يلزمه أن يرد من الأجرة بقدر ما ترك قولا واحدا لانه ترك بعض ما استؤجر عليه فلزمه رد بدله كما لو استؤجر على بناء عشرة أذرع فبنى تسعة ومنهم من قال فيه قولان أحدهما يلزمه لما ذكرناه والثاني لا يلزمه لان ما دخل على الحج من النقص بترك الرمي والمبيت جبره بالدم فصار كما لو يتركه وإن كان بعد الإحرام وقبل أن يأتي بباقي الأركان ففيه قولان أحدهما لا يستحق شيئا كما لو قال من رد عبدي الآبق فله دينار فرده رجل إلى باب البلد ثم هرب والثاني أنه يستحق بقدر ما عمله وهو الصحيح لانه عمل بعض ما استؤجر عليه فأشبه ما إذا استؤجر على بناء عشرة أذرع فبنى بعضها ثم مات فإذا قلنا ( إنه ) يستحق بعض الأجرة فهل تسقط الأجرة على العمل والمسافة أو على العمل دون المسافة على ما ذكرناه من القولين صح العتق لانه عقد على منفعة فلم يمنع العتق كما لو زوج أمته ثم أعتقها ولا تنفسخ الإجارة كما لا ينفسخ النكاح وهل يرجع العبد على مولاه بالأجرة فيه قولان قال في الجديد لا يرجع وهو الصحيح لانها منفعة استحقت بالعقد قبل العتق فلم يرجع ببدلها بعد العتق كما لو زوج أمته ثم أعتقها وقال في القديم يرجع لانه فوت بالإجارة ما ملكه من منفعته بالعتق فوجب عليه البدل فإن قلنا يرجع بالأجرة كانت نفقته على نفسه لانه ملك بدل منفعته فكانت نفقته عليه كما لو آجر نفسه بعد العتق وإن قلنا لا يرجع بالأجرة ففي نفقته وجهان أحدهما أنها على المولى لانه كالباقي على ملكه بدليل أنه يملك بدل منفعته بحق الملك فكانت نفقته عليه والثاني أنها في بيت المال لانه لا يمكن إيجابها على المولى لانه زال ملكه عنه ولا على العبد لانه لا يقدر عليها في مدة الإجارة فكانت في بيت المال ففيه قولان أحدهما أن البيع باطل لان يد المستأجر تحول دونه فلم يصح البيع كبيع المغصوب من غير الغاصب والمرهون من غير المرتهن والثاني يصح لانه عقد على المنفعة فلم يمنع صحة البيع كما لو زوج أمته ثم باعها ولا تنفسخ الإجارة كما لا ينفسخ النكاح في بيع الأمة المزوجة وإن باعها من المستأجر صح البيع قولا واحدا لانه في يده لا حائل دونه فصح بيعها منه كما لو باع المغصوب من الغاصب والمرهون من المرتهن ولا تنفسخ الإجارة بل يستوفي المستأجر المنفعة بالإجارة لان الملك لا ينافي الإجارة والدليل عليه أنه يجوز أن يستأجر ملكه من المستأجر فإذا طرأ عليها لم يمنع صحتها وإن تلفت المنافع قبل انقضاء المدة انفسخت الإجارة ورجع المشترى بالأجرة لما بقي على البائع لم يبطل العقد لانه عقد لازم فلا يبطل بالموت مع سلامة المعقود عليه كالبيع فإن آجر وقفا عليه ثم مات ففيه وجهان أحدهما لا يبطل لانه آجر ما يملك إجارته فلم يبطل بموته كما لو آجر ملكه ثم مات فعلى هذا يرجع البطن الثاني في تركة المؤجر بأجرة المدة الباقية لان المنافع في المدة الباقية حق له فاستحق أجرتها والثاني تبطل لان المنافع بعد الموت حق لغيره فلا ينفذ عقده عليها من غير إذن ولا ولاية ويخالف إذا آجر ملكه ثم مات فإن الوارث يملك من جهة الموروث فلا يملك ما خرج من ملكه بالإجارة والبطن الثاني يملك غلة الوقف من جهة الواقف فلم ينفذ عقد الأول عليه وإن آجر صبيا في حجره أو آجر ماله ثم بلغ ففيه وجهان أحدهما لا يبطل العقد لانه عقد لازم عقده بحق الولاية فلا يبطل بالبلوغ كما لو باع داره والثاني يبطل لانه بان بالبلوغ أن تصرف الولي إلى هذا الوقت والصحيح عندي في المسائل كلها أن الإجارة لا تبطل وبالله التوفيق