كتاب الإجارة › باب ما يوجب فسخ الإجارة
إذا وجد المستأجر بالعين المستأجرة عيبا جاز له أن يرد لان الإجارة كالبيع فإذا جاز رد المبيع بالعيب جاز رد المستأجر وله أن يرد بما يحدث في يده من العيب لان المستأجر في يد المستأجر كالمبيع في يد البائع فإذا جاز رد المبيع بما يحدث من العيب في يد البائع جاز رد المستأجر بما يحدث من العيب في يد المستأجر ما تنقص به المنفعة كتعثر الظهر في المشى والعرج الذي يتأخر به عن القافلة وضعف البصر والجذام والبرص في المستأجر للخدمة وانهدام الحائط في الدار وانقطاع الماء في البئر والعين والتغير الذى يمتنع به الشرب أو الوضوء وغير ذلك من العيوب التي تنقص بها المنفعة فأما إذا اكترى ظهرا فوجده خشين المشى لم يرد لان ذلك لا تنقص به المنفعة وإن اكترى ظهرا للحج عليه فعجز عن الخروج بالمرض أو ذهاب المال لم يجز له الرد وإن اكترى حماما فتعذر عليه ما يوقده لم يجز له الرد لان المعقود عليه باق وإنما تعذر الانتفاع لمعنى في غيره فلم يجز له الرد كما لو اشترى ظهرا ليحج عليه فعجز عن الحج لمرض أو ذهاب المال وإن اكترى أرضا للزراعة فزرعها ثم هلك الزرع بزيادة المطر أو شدة برد أو دوام ثلج أو أكل جراد لم يجز له الرد لان الجائحة حدثت على مال المستأجر دون منفعة الأرض فلم يجز له الرد وإن اكترى دارا فتشعثت فبادر المكري إلى إصلاحها لم يكن للمستأجر ردها لانه لا يلحقه الضرر فإن لم يبادر ثبت له الفسخ لانه يلحقه ضرر بنقصان المنفعة فإن رضي سكناها ولم يطالب بالإصلاح فهل يلزمه جميع الأجرة أم لا فيه وجهان أحدهما لا يلزمه جميع الأجرة لانه لم يستوف جميع ما استحقه من المنفعة فلم يلزمه جميع الأجرة كما لو اكترى دارا سنة فسكنها بعض السنة ثم غصبت والثاني يلزمه جميع الأجرة لانه استوفى جميع المعقود عليه ناقصا بالعيب فلزمه جميع البدل كما لو اشترى عبدا فتلفت يده في يد البائع ورضي به فإن كان العقد على عينها انفسخ العقد لانه عقد على معين فانفسخ برده كبيع العين وإن كان العقد على موصوف في الذمة لم ينفسخ العقد برد العين بل يطالب ببدله لان العقد على ما في الذمة فإذا رد العين رجع إلى ما في الذمة كما لو وجد بالمسلم فيه عيبا فرده فإن كان العقد على موصوف في الذمة طالب ببدله لما ذكرناه في الرد بالعيب وإن كان العقد على عينه فإن لم يمض من المدة ما له أجرة انفسخ العقد وقال أبو ثور من أصحابنا لا ينفسخ بل يلزم المستأجر الأجرة لانه هلك بعد التسليم فلم ينفسخ العقد كما لو هلك المبيع بعد التسليم فلم ينفسخ العقد والمذهب الأول لان المعقود عليه هو المنافع وقد تلفت قبل قبضها فانفسخ العقد كالمبيع إذا هلك قبل القبض وإن مضى من المدة ما له أجرة انفسخ العقد فيما بقي بتلف المعقود عليه وفيما مضى طريقان أحدهما لا ينفسخ فيه العقد قولا واحدا والثاني أنه على قولين بناء على الطريقين في الهلاك الطارىء في بعض المبيع قبل القبض هل هو كالهلاك المقارن للعقد أم لا لان المنافع في الإجارة كالمبيع قبل القبض وفي المبيع قبل القبض طريقان فكذلك الإجارة فقد قال في الإجارة ينفسخ العقد وقال في المزارعة إذا اكترى أرضا للزراعة فانقطع ماؤها فإن المكتري بالخيار بين أن يفسخ وبين ألا يفسخ واختلف أصحابنا فيهما على طريقين فمنهم من نقل جواب كل واحدة من المسألتين إلى الأخرى فخرجهما على قولين وهو الصحيح أحدهما أن العقد ينفسخ فيهما لان المنفعة المقصودة هى السكنى والزراعة وقد فاتت فانفسخ العقد كما لو اكترى عبدا للخدمة فمات والثاني لا ينفسخ لان العين باقية يمكن الانتفاع بها وإنما نقصت منفعتها فثبت له الخيار كما لو حدث به عيب ومنهم من قال إذا انهدمت الدار انفسخ العقد وإن انقطع الماء من الأرض لم ينفسخ لأن الأرض باقية مع انقطاع الماء والدار غير باقية مع الانهدام