كتاب الولاء › باب ميراث الولاء › مسألة هلك رجل عن ابنين ومولى فمات أحد الابنين بعده عن ابن ثم مات المولى
هو لابن الابن الذي كان حيا عند موت ابنه وإن مات السيد عن أخ من أب ابن أخ من أبوين، فمات الأخ من الأب عن ابن، ثم مات العتيق، فماله لابن الأخ من الأبوين. وفي قول شريح، هو لابن الأخ من الأب. وإن لم يخلف عصبة من نسب مولاه، فماله لمولى مولاه، ثم لأقرب عصباته، ثم لمولى مولاه، فإذا انقرض عصباته وموالي الموالي وعصباتهم، فماله لبيت المال. (5034) مسألة؛ قال: (ومن أعتق عبدا، فولاؤه لابنه، وعقله على عصبته) هذه المسألة محمولة على أن المعتق لم يخلف عصبة من نسبه، ولا وارثا منهم، إذ لو خلف وارثا من نسبه أو عصبته، كانوا أحق بميراثه وعقله من عصبات مولاه وولده، فليس في ذلك إشكال. وإذا لم يخلف إلا ابن مولاه وعصبة مولاه، فماله لابن مولاه؛ لأنه أقرب عصبات المعتق، وعقله إن جنى جناية على عصبة مولاه إن كان المعتق امرأة؛ لما روى إبراهيم قال: اختصم علي والزبير في مولى صفية فقال علي: مولى عمتي وأنا أعقل عنه، وقال الزبير: مولى أمي وأنا أرثه. فقضى عمر للزبير بالميراث، وقضى على علي بالعقل. ذكر هذا الإمام أحمد، ورواه سعيد في " السنن " وغيره، وهي قضية مشهورة، وعن الشعبي قال: قضى بولاء صفية للزبير دون العباس، وقضي بولاء أم هانئ لجعدة بن هبيرة دون علي. ولا يمتنع كون العقل على العصبة والميراث لغيرهم، كما قضى النبي - صلى الله عليه وسلم - بميراث التي قتلت هي وجنينها لبنيها، وعقلها على العصبة وقد روى زياد بن أبي مريم «، أن امرأة أعتقت عبدا لها، ثم توفيت وتركت ابنا لها وأخاها، ثم توفي مولاها من بعدها، فأتى أخو المرأة وابنها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ميراثه، فقال - عليه السلام -: ميراثه لابن المرأة. فقال أخوها: لو جر جريرة كانت علي، ويكون ميراثه لهذا، قال: نعم» . وإنما حملنا مسألة الخرقي على ما إذا كان المعتق امرأة؛ لأن الأخبار التي رويناها إنما وردت فيها، ولأن المرأة لا تعقل، وابنها ليس من عشيرتها، فلا تعقل عن معتقها، وعقل عنها عصباتها من عشيرتها. أما الرجل المعتق، فإنه يعقل عن معتقه؛ لأنه عصبة من أهل العقل ويعقل ابنه وأبوه؛ لأنهما من عصباته وعشيرته، فلا يلحق ابنه في نفي العقل عنه بابن المرأة. والله أعلم. (5035) فصل: فإن كان المولى حيا، وهو رجل عاقل موسر، فعليه من العقل وله الميراث؛ لأنه عصبة معتقه، وإن كان صبيا أو امرأة أو معتوها، فالعقل على عصباته، والميراث له؛ لأنه ليس من أهل العقل فأشبه ما لو جنوا جناية خطأ، كان العقل على عصباتهم، ولو جني عليهم كان الأرش لهم.