مذاهب أهل العلم من أرباب الديانات والملل وأهل الأهواء والنحل
وكيفيته، فحينئذ لا يكون مستبدا حقيقة، لأنه حصل العلم بقوة تلك الفائدة: {لعلمه الذين يستنبطونه منهم} 1 ركن عظيم، فلا تغفل. فالمستبدون بالرأي مطلقا هم المنكرون للنبوات مثل الفلاسفة، والصابئة، والبراهمة، وهم لا يقولون بشرائع وأحكام أمرية، بل يضعون حدودا عقلية حتى يمكنهم التعايش عليها. والمستفيدون هم القائلون بالنبوات. ومن كان قال بالأحكام الشرعية فقد قال بالحدود العقلية، ولا ينعكس. نتكلم ههنا في معنى الدين، والملة، والشرعة، والمنهاج والإسلام، والحنيفية، والسنة، والجماعة، فإنها عبارات وردت في التنزيل، ولكن واحدة منها معنى يخصها، وحقيقة توافقها لغة واصطلاحا. وقد بينا معنى الدين أنه الطاعة والانقياد. وقد قال الله تعالى: {إن الدين عند الله الأسلام} 1 وقد يرد بمعنى الجزاء، يقال: "كما تدين تدان"، أي كما تفعل تجازى. وقد يرد بمعنى الحساب يوم المعاد والتناد، قال تعالى: {ذلك الدين القيم} 2 فالمتدين هو المسلم المطيع المقر بالجزاء والحساب يوم التناد والمعاد، قال الله تعالى: {ورضيت لكم الأسلام دينا} 3.