الباب الأول: المسلمون › 1- اليونسية
أصحاب يونس بن عون النميري، زعم أن الإيمان هو المعرفة بالله، والخضوع له وترك الاستكبار عليه، والمحبة بالقلب. فمن اجتمعت فيه هذه الخصال فهو مؤمن وما سوى ذلك1 من الطاعة فليس من الإيمان ولا يضر تركها حقيقة الإيمان، ولا يعذب على ذلك إذا كان الإيمان خالصا، واليقين صادقا. وزعم أن إبليس كان عارفا بالله وحده، غير أنه كفر باستكباره عليه، {أبى واستكبر وكان من الكافرين} 2 قال: ومن تمكن في قلبه الخضوع لله، والمحبة له على خلوص ويقين لم يخالفه في معصية، وإن صدرت منه معصبة فلا تضره بيقينه وإخلاصه، والمؤمن إنما يدخل الجنة بإخلاصه ومحبته، لا بعمله وطاعته. أصحاب عبيد المكتئب، حكى عنه أنه قال: ما دون الشرك مغفور لا محالة، وإن العبد إذا مات على توحيده لا يضره ما اقترف من الآثام واجترح من السيئات، وحكى اليمان عن عبيد المكتئب وأصحابه أنهم قالوا: إن علم الله تعالى لم يزل شيئا غيره، وإن كلامه لم يزل شيئا غيره. وكذلك دين الله لم يزل شيئا غيره. وزعم أن الله -تعالى