وقال ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن فلا يخاف ظلما ولا هضما سورة طه 112 وقال من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه سورة الشورى 20 إلى امثال ذلك فكيف يظن أو يقال ان العبد يتقرب اليه كما يتقرب العبد والمحب الصادق إلى محبوبة وسيده وهو مع ذلك لا يقربه اليه ولا يتقرب منه بل يصده ويمنعه كما يفعل ذلك المخلوق اما لبخله واما لتضرره واما لغير ذلك وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحاح انه قال لله اشد فرحا بتوبة عبده من احدكم يرى راحلته اذا وجدها عليها طعامه وشرابه لن يكون بتوبة التائب اعظم فرحا من الواجد لطعامه وشرابه ومركبه بعد الخوف المفضى إلى الهلاك كيف يتمثل له بالتجنى والصد والاعراض وسوء رأى الموالي وبحق الله مما يفعله السادة بعبيدهم والمحبوب مع محبه وكيف يتمثل له بقولهم سقيم لا يعاد ومريد لا يراد وهل في الصادقين مع الله سقيم لا يعاد وهل اراد الله أحد بصدق فلم يرده الله
العقيدة
الاستقامة
ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)
ت. د. محمد رشاد سالم · جامعة الإمام محمد بن سعود، المدينة المنورة · ١٤٠٣هـ · نص مشروع OpenITI
الاستقامة · الجزء ٢ · ص ٥٣
الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ٢/٥٣)