يجعل الغيرة التي وصف الله بها نفسه وكان رسوله فيها اكمل من غيره وهي مما اوجبه الله واحبه من عمل المريدين دون اهل الحقائق وانما يعني الغيرة الاصطلاحية التي يسميها هؤلاء المتأخرون غيرة كا قدمناه مثل الغيرة المتضمنة للمنافسة والحسد مثل ان يغار احدهم اذا رأى احدا سبقه إلى الحق أو نال منه نصيبا وافرا ونحو ذلك فإن هذا كثير جدا في السالكين فقال الشيخ ان هذه الغيرة تعرض للمريدين حيث لم يشهدوا الحقائق وان الله هو المعطي المانع فأما اهل الحقائق الذين يشهدون ان الله هو المعطى المانع وانه لا رب غيره فإنهم لا يغارون على ما وهبه الله عباده من هباته المستحبة أو المباحة ولا يعتبون على الحوادث كما يفعله من يفعله من الناس في سبهم الدهر كما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال لا تسبوا الدهر فإن الله هو الدهر بيده الامر يقلب الليل والنهار وقال يقول الله تعالى يؤذيني ابن ادم يسب الدهر وانا الدهر بيدي الامر اقلب الليل والنهار
العقيدة
الاستقامة
ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)
ت. د. محمد رشاد سالم · جامعة الإمام محمد بن سعود، المدينة المنورة · ١٤٠٣هـ · نص مشروع OpenITI
الاستقامة · الجزء ٢ · ص ٣٩
الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ٢/٣٩)