ثم انك تجد هؤلاء الذين يغلون بزعمهم في التوحيد حتى يعرضون عن الكتاب والسنة ويستخفون بحرمتهما ويعظم احدهم شيخه ومتبوعه اكثر مما يعظم الرسول صلى الله عليه وسلم وتحدهم يشركون بالله في استغاثتهم بغيره وخوفهم ورجائهم لغيره ومحبتهم لغيره فتجد فيهم من انواع الشرك الجلى والخفي التي نهى الله عنها ورسوله ما الله به عليم ومع هذا فيعرضون عما هو من تمام التوحيد زعما انهم يحققون التوحيد واما اعتذار أبي القاسم عنه بأن الاخطار للاغيار بالإظافة إلى قدر الحق متصاغرة فعذر باطل وذلك ان الشاهد للرسول بالرسالة لم يجعله ندا لله ولا شريكا له ولا ظهيرا حتى يفاضل بينهما هذا الكلام يليق بمن يقول ان الله ثالث ثلاثة أو يجعل الله شريكا وولدا أو بمن يستغيث بمخلوق ويتوكل عليه أو يعمل له أو يشتغل به عن الله فيقال له فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سميا سورة مريم 65 ويقال له فاعبد الله مخلصا له الدين الا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه اولياء ما نعبدهم الا ليقربونا إلى الله زلفى ان الله يحكم بينهم يوم القيامة فيا هم فيه
العقيدة
الاستقامة
ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)
ت. د. محمد رشاد سالم · جامعة الإمام محمد بن سعود، المدينة المنورة · ١٤٠٣هـ · نص مشروع OpenITI
الاستقامة · الجزء ٢ · ص ٢٤
الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ٢/٢٤)