واما نباح الكلب ان كان تسبيحا فصوت المؤذن اولى ان يكون تسبيحا فبكل حال لا يكون نباح الكلاب الذي يقترن به الشيطان ادنى من ذلك من صوت المؤذن الذي هو سبب لهروب الشياطين فإن ذلك ان كان لدلالته على الربوبية فصوت المؤذن اكمل وان كان لعبادته بما يستحقه الرب من الالهية فصوت المؤذن اعظم عبادة لله من نباح الكلب فتسبيح كل شيء بحمده يدخل فيه المؤذن بكل حال اعظم مما يدخل فيه الكلب فكيف يدخل الكلب النابح ويخرج المؤذن لنوع من الغفلة فهذا والكلب محرم اقتناؤه الا لضرورة من صيد أو حرث أو ماشية ومن اقتنى كلبا بغير هذه الثلاثة نقص كل يوم من عمله قيراط وتلبية الكلب في نباحه امر منكر لا وجه له اصلا فلا يتبع أحد في ذلك وان كان معذورا أو مغفورا له مشكورا على حسنات غير هذا وكذلك الحكاية عن الشبلي انه لما انتهى إلى الشهادتين قال لولا انك امرتني ما ذكرت معك غيرك فان ذكر هذا في باب الغيرة منكر من القول وزور لا يصلح الا ان نبين ان هذا من الغيرة التي يبغض الله صاحبها بل الغيرة من الشهادة لرسله بالرسالة من الكفر وشعبه وهل يكون موحدا شاهدا لله بالالهية الا من شهد لرسله بالرسالة وقد بينا في غير موضع من القواعد وغيرها ان كل من لم يشهد برسالة المرسلين فإنه لا يكون الا مشركا يجعل مع الله الها اخر وان التوحيد والنبوة متلازمان وكل من ذكر الله عنه في كتابه انه مشرك فهو مكذب
العقيدة
الاستقامة
ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)
ت. د. محمد رشاد سالم · جامعة الإمام محمد بن سعود، المدينة المنورة · ١٤٠٣هـ · نص مشروع OpenITI
الاستقامة · الجزء ٢ · ص ٢٠
الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ٢/٢٠)