غيبة في عقله فليس من اتبعه بمعذور مع وضوح الحق والسبيل وان كانت سيئتة مغفورة لما اقترن بها من حسن قصد وعمل صالح فيجب بيان المحمود والمذموم لئلا يكون لبسا للحق بالباطل وابو الحسين النوري وابو بكر الشبلي رحمة الله عليهما كانا معروفين بتغيير العقل في بعض الاوقات حتى ذهب الشبلي إلى المارستان مرتين والنوري رحمه الله كان فيه وله وقد مات بأجمة قصب لما غلبه الوجد حتى ازال عقله ومن هذه حاله لا يصلح ان يتبع في حال لا يوافق امر الله ورسوله وان كان صاحبها معذورا أو مغفورا له وان كان له من الايمان والصلاح والصدق والمقامات المحمودة ما هو من اعظم الامور فليس هو في ذلك بأعظم من السابقين الاولين من المهاجرين والانصار والذين اتبعوهم باحسان فانهم يتبعون في طاعة ولا يذكرون الا بالجميل الحسن وما صدر منهم من ذنب أو تأويل وليس هو مما امر الله به ورسوله لا يتبعون فيه فهذا اصل يحب اتباعه فحلق اللحيه منهى عنه ومثلة كرهها الله ورسوله والمعزي أو المؤذن وان لم يكن معه كمال الحضور فلا يجوز سبه وذمه على ما
العقيدة
الاستقامة
ابن تيمية (ت ٧٢٨هـ)
ت. د. محمد رشاد سالم · جامعة الإمام محمد بن سعود، المدينة المنورة · ١٤٠٣هـ · نص مشروع OpenITI
الاستقامة · الجزء ٢ · ص ١٦
الإحالة: (ابن تيمية، ت ٧٢٨هـ: ٢/١٦)